منتدي الجيولوجيين السودانيين
مرحباً ضيفنا الكريم
سنكون سعداء بإنضمامك لأسرة منتدى الجيولوجيين السودانيين
التسجيل لن يستغرق أكثر من دقيقة ومباشر بدون إرسال رسالة فى الإيميل وقد يكون عبر حسابك فى الفيس بوك مباشرةً
إدارة المنتدى

منتدي الجيولوجيين السودانيين


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
يقول تعالى : (أَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ)
قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ )
منتدى الجيولوجيين السودانيين منتدى سودانى يعنى بتقديم كل ماهو مفيد فى مجال الجيولوجيا بتخصصاتها المختلفة من مواد علمية دسمة وآخر الأخبار الجيولوجية التى تهم الجيولوجى عموماً والسودانى منهم على وجه الخصوص ،...
منتدى السيرة الذاتية جاءت فكرته كخدمة جديدة يقدمها المنتدى للأعضاء والشركات والمؤسسات والهيئات ذات الصلة بالجيولوجيا بكافة تخصصاتها ... يمكنكم كتابة السيرة الذاتية مباشرةً فى بوست جديد أو إرفاقها فى صيغة ال(doc)...
ترحب ادارة منتدي الجيولوجين السودانين بكل اعضائها املة ان يستفيدو من المواد العلميه الموجوده وان يفيدو ايضا فمرحبا بهم في الدار الجيولوجي السوداني
نزلتم اهلا وحللتم سهلا

شاطر | 
 

  اختيار الزوج أو الزوجة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohaned abdelmonium
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 110
تاريخ التسجيل : 06/08/2011
الموقع : sudan -khartoum

مُساهمةموضوع: اختيار الزوج أو الزوجة    15th أغسطس 2011, 1:39 am

أهمية اختيار الزوج أو الزوجة :
غالباً ما نلاحظ عند اتخاذ قرار لإنشاء شراكة ما بين اثنين أو أكثر ، لمنشأة صناعية أو تجارية أو زراعية ، أنه يلزم تدوين وتوثيق بنود اتفاق تُلزم الشركاء الرجوع إليها عند الحاجة و الضرورة .
فما بالك في تكوين أسرة تحتضن بنيناً وبنات ، وتقارب بين عائلتين كانتا بعيدتين كل البعد جغرافياً ونسباً ، فاتخاذ القرار في هذه الحال يجب بل ومن الضروري أن يكون مدروساً بجدٍ وحذر وتأن ، وأن يؤخذ رأي المقربين والأصدقاء الموثوق بهم ، وذلك لما لهذا القرار من أثر في بناء شخصية الأبناء ثمرة هذا التقارب من جهة،والعائلتين ومكانتهما الاجتماعية واستقرارهما العاطفي من جهة أخرى ، فالزواج ليس عملية اقتران بين الزوجين فحسب ، وإنما هو دخول كلٍ منهما إلى مجتمع الآخر، فتتفاوت العادات والتقاليد والدوافع والمفاهيم والخبرات ، كما أن المجتمع المحيط بالزوجة ، سوف ينخرط ويتواصل مع المجتمع الذي يحيط بالزوج ، وسيتقاسم هذان المجتمعان صلة القرابة مع أولاد الزوجين صفة الأجداد والجدات والأعمام والعمات والأخوال والخالات ، فإن لم يتحقق التكافؤ في المعرفة والعلم والعمل والمال والسيرة الاجتماعية والمسلكية وحُسن استخدام الألفاظ والجمل والعبارات المناسبة ، فستقلب الموازين وتتسبب بانشقاق هذه الأسر لتجعلها أحزاباً ، ثم تنشأ حوادثاً قد تكون مزعجة وأليمة ، وفي كثير من حالات الزواج ، يتأثر العروسان بمؤثرات ذات منشأ بيئي أو اجتماعي ، له علاقة بنشأة كلٍ منهما في محيط أسرة لها أولويتها في المنهج والمسلك والترابط الفكري والعاطفي ، غالباً مركزه الأبوان .
فعلى سبيل المثال عمليات نقل الدم : حيث يحرص الأطباء دوماً ، على أن تكون زمرة الدم المراد نقلها من إنسان إلى آخر من نفس الزمرة ، ورغم ذلك فإن الجسم يستنفر دفاعه حتى يتأكد أن الزائر الجديد هو صديق ،فتستقر قواه المستنفرة . أما إن كانت زمرة الدم مختلفة، فإنها ستؤدي إلى حتف ذلك الإنسان الذي نُقل إليه الدم .

وتختلف الظروف في اختيار الزوجة أو الزوج ، فإما أن تكون :
1-لعامل الصدفة .
2-مشاورات تتم بوساطة النساء من جهة الزوجين .
3-علاقة حب وغرام .
4-أحد الأصدقاء رشح الزوج أو الزوجة ليتم الاختيار
وتبعاً لمقومات الاختيار يتبين ما يلي :
1-أن كلاً من الزوجين مكمل للآخر .
2- يتم التفاهم بين الزوجين بالتنازل أو مسايرة كل منهما للآخر .
3-و قد لا يحصل التفاهم بينهما ، فينتج:
أ- الخلاف والنزاع وربما يتطور لدرجة ضرب أحدهما الآخر .
ب- قد تحدث جريمة قتل بغير قصد بسبب التدافع الحاصل أثناء الخلاف .
ج- لجوء الزوجة إلى أهلها وذويها فتتسع دائرة الخلاف لتشمل عائلتي الزوجين ، ثم وساطة أهل الجاه والخير للخروج من مأزق قد يكون تافهاً في بادئ الأمر ولم تكن لهما القدرة على تجاوز أو حل مشكلاتهما الحياتية التي اعترضت سبيل مسيرتهما الزوجية .
د- في حال لم تتوصل لجان الوساطة إلى حل المشكلة بسبب تعنت طرفي النزاع ، فليس لهما إلا مخرجاً واحداً ألا وهو الطلاق في سن مبكرة من عمر الزواج، والذي هو أكره الحلال عند الله .
هـ- وربما نشاهد المسرحيات المتنقلة لتجاذب الأطفال ،التي تدور بين العائلتين في أروقة المحاكم وبيوت الأجداد ، والتي تتأثر بها صحة الأطفال العقلية والنفسية .

وهنا أود التأكيد على ضرورة الالتزام بوصية رسول الله (صلى) حين قال :
"تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " صحيح البخاري "5090" .
و قال أيضاً:
"إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إن لم تفعلوا تكن فتنة وفساد في الأرض عظيم.." .
وبالمداخلة ما بين حديثي رسول الله (صلى) ، نستخلص أن شرط الدين مشترك لاختيار الزوجة أو الزوج ، ولذلك فإنه يجب على كل منهما أن يتخذ الدين المنزّل من عند الله معتقداً له ، ويلتزم بآدابه وتعاليمه ، ليصبح ضميره الداخلي ومشاعره وتصرفاته تشرق سلاماً ووئاماً وخيراً على الآخر ، وعندها يكون كل من الزوجين مكملاً للآخر ، فيهيئان بيئة مناسبة لتربية الأطفال.




وفي جميع الأحوال فإن مسؤولية الوالدين تجاه أولادهم قائمة لا يعفيان منها . وفي ذلك يقول رسول الله (صلى) :
"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والأمير راع والرجل راع على أهل بيته و المرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " . صحيح البخاري (5200)
وقد اقتصرت الحديث عن مسؤوليتهما تجاه ثلاث مراحل وهي :
1-المرحلة الجنينية .
2-مرحلة الطفولة .
3-مرحلة البلوغ إلى سن الرشد .
ولهذه المراحل أهمية بالغة في تطور وتبلور شخصية الإنسان ، فهي التي تجعله قادراً على اتخاذ القرارات ، وتحديد الأولويات الصحيحة لشق طريقه في الحياة ،ومواجهة الصعوبات والعقبات التي تعترضه.

مسؤولية الوالدين عن المرحلة الجنينية:
تبين الأبحاث العلمية التي أجريت أن الجنين يتأثر بالكحول والعقاقير الطبية في حال تناولها الإنسان ، وقد نبهنا الله سبحانه وتعالى إلى ضرر الخمر في قوله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}المائدة:(90).
رجس : خبيث ، قذر ، نجس .
الخمر هو شراب تدخل في تركيبه مادة الكحول ، إن تناوله الإنسان يجعله في حالة غيبوبة أو فقدان للتوازن ، وذهاب للعقل ، وعندها يفقد الإنسان الإدراك لما يحصل حوله ، فيطمع في ماله الطامعون ، ويعتدي على شرفه المسيئون الخسيسون ، فتذهب هيبته ووقاره .
وهنا أريد التأكيد على جانب مهم جداً لما يلحق بالجنين من ضرر قبل ولادته ، فبعد أن تعرفنا على خطورة شرب الخمر لنتأمل قوله تعالى :
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ12/23ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ13/23ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} سورة المؤمنون (12-13-14).
إن الله سبحانه يبين لنا في هذه الآيات تسلسل تطور الجنين في رحم الأم ، نطفة _ علقه _ مضغة _ عظام _ فكسا العظام لحماً.
وعندما يتناول الإنسان الخمر ، فإن مادة الكحول تسري في دمه ، ويمتد تأثيرها إلى النطف عند الرجل والبويضة عند المرأة ، وتجعلهما عليلين ضعيفين ، فكيف سيكون نتاجهما برأيك... ؟
أثبت العلم أن الكحول والعقاقير يمكن أن تصبح سبباً لمجموعة من الأمراض التي يتعرض لها الأطفال حديثو الولادة ؛ كأمراض الكلى والكبد والقلب وجميع أشكال التخلف العقلي بدءاً من الاختلال النفسي إلى البله التام ، ففي حالة السُّكر يجب تجنب حدوث الحمل نهائياً .
من هذه الحقائق التي بيّنها العلم ، نستطيع تفسير أحد جوانب معنى (رِجس ) الذي وصف به الخمر والميسر والأنصاب والأزلام .
كما تبين علمياً أن الجنين السليم وراثياً ، يمكن أن ينمو بصورة غير طبيعية ، إذا تعرض لتأثير العوامل الضارة المختلفة في تلك الفترة الحرجة بالذات ، وهي الأيام الأولى بعد الحمل ، والفترة ما بين الأسبوعين الأول والسابع للحمل .
ففي الأسابيع الثلاثة الأولى للحياة الجنينية يجري انفصال جميع البدايات الجنينية الأساسية ، وتتحدد مناحي تطور مختلف المجموعات الخلوية التي تتشكل منها فيما بعد مختلف الأعضاء والأنسجة .
وفي الفترة ما بين الأسبوعين الرابع والسابع للحمل ، تتشكل المشيمة والتي هي صلة الوصل بين جسم الأم والجنين ، وتأتي أهمية هذه المرحلة من كونها تترافق بنمو الأعضاء الداخلية للجنين ، وتكوّن جملته العصبية المركزية ، والأطراف .
فيجب على الأم أن تهتم بصحتها النفسية وخاصة قبل الفترة التي تسبق الحمل ، وأيضاً مراقبة تطور الجنين الذي يكون فيها شديد الحساسية لمختلف أشكال المؤثرات التي تنتقل إليه عن طريق الأم ، وعلى الأب مراعاة هذه المؤثرات والعمل جاهداً لعدم حدوثها ، لأن المسؤولية مشتركة ، ويتحمل عواقبها الوالدان بالدرجة الأولى .
روت لي ابنتي قصة من واقعنا عن إحدى صديقاتها، فقالت :
لي صديقة تعاقبت لديها ولادات متقاربة لمولودَين متتاليين ، ولما عرفَت أنها حامل بالمولود الثالث ؛ ولظنها بعدم قدرتها على تحمل رعاية ثلاثة مواليد بأعمار متقاربة ، تأزمت نفسيتها وتكدرت ، ورفضته متأففة طوال فترة الحمل ، وعندما وضعته وتمت الولادة ، تدفقت مشاعرها وحنينها تجاهه ، فضمته إلى صدرها لترضعه من حليبها ، فرفض الرضاعة منها ، وكأن لسان حاله يقول معاتباً : كما رفضتني وأنا في أحشائك ، لي الحق أيضاً أن أرفض تناول حليبك ، وهذه الحال جعلت الأسرة في حيرة شديدة ، وجعلت الأم على وجه الخصوص في حالة من تأنيب الضمير والذهول، فاضطر الوالدان لاستبدال حليب الأم بحليب آخر طيلة فترة الإرضاع .
وقد تتأزم حالة الأم النفسية ، إذا علمت أنها حامل بأنثى ، لأن زوجها لا يرحب بذلك ، فيكفهر وجهه ، ويجهل أن تحديد الذكورة والأنوثة عائد إليه بالذات ، فذلك كله بقدرة الله سبحانه الخالق المبدع كما بيّن لنا في قوله :
{أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى36/75أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى37/75ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى38/75فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى} سورة القيامة :(36-39) .
وبيّن العلم أن النطف تصدر عن الرجل وهي نطف مذكرة أو مؤنثة ، فالتي تخترق جدار البويضة أولاً ، هي التي تحدد جنس المولود . فليهدأ الإنسان ، وليؤمن بالله ويستغفره ، ليطمئن قلبه.

مسؤولية الوالدين عن مرحلة الطفولة .
إن الطفل منذ لحظة ولادته ، يصبح كائناً اجتماعياً ، لأن مخه يحمل صفات وراثية تحدد الخصائص التي تميز سلوكه عن السلوك الغريزي للحيوان ، وبينت الأبحاث أن مخ الطفل يمارس النشاط العقلي منذ الأسابيع الثلاثة الأولى من عمره ، فالابتسامة ، وبريق العينين ، والتنفس بسرعة ، وتحريك اليدين والرجلين ، وشعوره بالتأثيرات السمعية والبصرية ، ما هي إلا قرائن لظهور حاجاته الروحية للمعاشرة والتأمل والتفكير .
والأم التي تغني لابنها ، وتهدهده ، وتبتسم له ، وتضمه إلى صدرها ، وتهمس له بكلمات الحب والرعاية والشوق ، وإن كان جائعاً تطعمه ، أو متسخاً تنظفه ، وتؤمن له الدفء والحنان اللازميين ، وتحرر يديه ورجليه لتأمين الراحة له ، فكل ما تقوم به قرائن لإشباع حاجات الأمومة لديها .

ونتيجة لحاجة كل منهما للآخر نلاحظ ما يلي :
1-تظهر لدى الطفل بحضور الأم مظاهر البهجة والسرور والشعور بالراحة والهدوء والاطمئنان .
2-إن غياب الأم أو قلة حنانها وعطفها ، يسبب للطفل تدهوراً في

صحته النفسية والجسدية ، وشعوراً بالعجز والحقد والكراهية تجاه الآخرين ، كما يصيبه بالقلق والاضطراب والخوف ورؤية الكوابيس ، فيصبح إنطوائياً حزيناً ، وهذا ما يفسر رغبته بالابتعاد والانزواء.
3-ومن المحال إيجاد بديل للأم ، فعطاءها الروحي والمعنوي والمادي بلا حدود ولا منة فهي لا تنتظر أي مكافأة أو مقابل .
4-وأيضاً غياب الطفل عن أمه يسبب لها تدهوراً في صحتها النفسية والجسدية والعقلية.
5-على الرغم من أن الأبناء يصبحون آباءً فإنهم أحياناً يتصرفون في حضرة أمهاتهم كالأطفال ويستذكرون دفء عاطفتها وحلاوة أحاديثها العذبة .
ولكن لا يعني فقدان الطفل لأمه حكماً مبرماً بأن ينشأ بشخصية فاشلة ومتأخرة في نموها العقلي والنفسي ، فكم من الشخصيات الفذّة ترعرعت ونمت بصورة متألقة غنية في روحها وهي فاقدة لأمها منذ الولادة .
وكثيراً من الشخصيات الخطرة على المجتمع ، وغير المتكاملة عقلياً ، نشأت في أحضان أمهاتها تحوفها وترعاها أسر ذات فعاليات عالية اجتماعياً.
وإنما أردت التأكيد على أهمية التماس الانفعالي بين الطفل وأمه ، وإبراز الدور الكبير للأم في تكوين شخصية ولدها ، ونموه النفسي العام ، فالأسرة التي هي الأم والأب والجد والجدة للأبوين ،ترتبط في مخيلة الطفل بإمكانية الحصول على المساعدة والحماية وضمان الهدوء والطمأنينة وتوطيد الثقة بالنفس ، ومن خلال إشباع حاجات الطفل العضوية والروحية تتحدد طبيعة العلاقات المتبادلة ما بين الطفل والمجتمع من حوله .
وحكمة الخالق عز وجل ، اقتضت توزيع الأدوار في تربية الأبناء ما بين المرأة والرجل ولكلٍ وظيفته ، حسب بنيته وتركيبته المناسبتين لكل دور ، فالرجل يتقاسم مع الأم بنية الطفل الوراثية من حيث الشكل واللون والذكاء .....الخ.
قال تعالى في سورة الطارق :
{فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ5/86خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ6/86يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ7} .
في الآية :
ماء : وهو مزيج من ماءي الرجل و المرأة .
دافق : القذف بقوة داخل الرحم .
الصلب : الظهر .
الترائب : ضلوع الصدر .
فالمرأة تستضيف هذا المزيج من الماء في رحمها ، للتكوين الذي خلقت من أجله لاستمرار البقاء ، إلى أن يشاء الله ، وهي مؤتمنة على صحته وسلامته وتغذيته داخل رحمها ، والتشريع يحاسبها إن أصابه مكروه عن قصد أو إسقاط من غير ضرورة .
وبعد الولادة أيضاً فبنيتها مهيأة لإرضاع الطفل ، ونعومة جسدها ملائمة لخلايا الطفل حديث الولادة ، فالوضعية التي يكون فيها أثناء الإرضاع محاطاً بذراعي أمه ملفوفاً و بمكان يسمح لحرارتها أن يشكل منبعاً للدفء ، ولإحساس الأم بأن وليدها هو جزء منها ، تتهيج بين ضلوعها العاطفة والحنان لخدمته ورعايته العضوية والروحية .
والرجل إزاء هذا الدور الذي منح من الخالق لزوجته ، لا يسعه إلا أن ينظر ويتفاعل معه بالمشاعر والأحاسيس المفعمة بالحب والبهجة والسرور ، وتقديم كل ما يلزم من حاجات على وجه السرعة ، وحماية الأم ووليدها بكل ما يستطيع من قوة ، وتأمين الرعاية الصحية ، والقيام بمهام منزلية متعددة ، والحفاظ على الهدوء .
وتصرف الأب على هذا النحو ، يولد جواً من التفاهم والود المتبادل النابع من الأعماق ، فترتاح الأم لذلك وتشعر بالسعادة والسرور والاطمئنان ، وفي هذا الجو المفعم بالحب والحنان ، نرى الأب يتقرب من طفله ويكلمه بكلمات رقيقة ، ومداعبات لطيفة ، فيتولد لديه الإحساس بالفخر والعطف والمحبة والولع،والاندفاع لرعاية أسرته ولذا نراه مسرعا ًبالعودة إليها قلقاً عليها ، وبالمقابل تتشكل لدى الطفل تجاه والده مشاعر مماثلة من المودة ، فنراه مرفرفاً بيديه ورجليه ، ونلمح بريقاً في عينيه ، وارتفاعاً بصوت مناغاته ،ونجده مراقباً والده بالنظر إليه .
والشائع بين معظم الآباء أنّ مثل هذه الأعمال من اختصاص النساء فقط ، ولا شأن لهم بها ؛ علماً أنّ ابتعاد الآباء عن أطفالهم حديثي الولادة يفقدهم التنعم والشعور بلذة العاطفة والحنان اللتين لا يمكن الإحساس بهما إلا إذا تم التقرب من الطفل وتبادل مشاعر المداعبة وعذب المحاكاة معه .
كما نلحظ شعور الأم بخيبة الأمل ، لعدم اكتراث زوجها بالضيف الجديد القادم إلى هذه الأسرة ، فتفقد بعضاً من مشاعر الحب ، ويعتريها الضيق والضجر ، ويتكدر مزاجها ، لينعكس ذلك على تصرفاتها ، وتفقد بعضاً من عافيتها التي يتأثر بها وليدها ، فيُشحن جوّ المنزل بالخصومات والمشاحنات وعدم الارتياح .
وخلال المرحلة التي يستطيع فيها الطفل الحركة والتنقل من تلقاء نفسه ، تظهر لديه بدايات نمو الثقة بالنفس ، والمحاولة لاستطلاع ما يحيط به من أشياء ، فتنشط حالته الصحية والنفسية والجسدية ، لذلك يجب متابعته في كل حركة ، وأخذ الحذر والحيطة والمراقبة الشديدة ، لأن الطفل في هذه المرحلة يتحسس الأشياء بواسطة فمه ، كونه العضو الأكثر فاعلية ، وإزاء ذلك يجب رفع المواد الضارة عن متناول يده ، كالأدوية ومواد التنظيف ، والانتباه للأشياء الصغيرة التي يلتقطها كي لا يضعها في أنفه ؛ كقطع "بلاستك" أو إسفنج أو حبوب كالحمص والفستق والبازلاء وغيرها ، فدخول أجسام غريبة في الأنف تسبب التهابات و إنتانات وغيرها من الآفات الصحية ، كما يجب الحذر من دخوله المطبخ وخاصة عند وجود "مقلاة الزيت أو الماء المغلي أو قدر الطبخ" فذلك قد يسبب للأسرة والطفل مأساة ترافقهم مدى الحياة ؛ لأنّ الطفل في هذه المرحلة يتولد عنده فضول زائد وكبير للمعرفة ، ولا يدرك مخاطر هكذا أشياء .
وأثناء حذرنا من المخاطر التي قد تحدث ، يجب أن نراعي إلى حد كبير حالة الطفل النفسية ، فلا نلجأ إلى المنع والمعاقبة بالقمع ، والإكثار من استخدام علامات النهي (لا) – (دع هذا) أو عبارات الردع ، فلا نغفل عن قول الله سبحانه في سورة الرحمن (1-4) :
{الرَّحْمَنُ1/55عَلَّمَ الْقُرْآنَ2/55خَلَقَ الْإِنسَانَ3/55عَلَّمَهُ الْبَيَانَ4}.
فإن حركة الطفل سلوك مميز لجميع الأطفال كي يتعلموا البيان ، وتتطور لديهم المعرفة والإطلاع والاستقصاء عن كل شيء ، وهذا متعلق بالعمليات الفيزيولوجية المتطورة التي تجري في قشرة المخ ، فهو في هذه المرحلة بحاجة لتكوين انطباعات مختلفة عن كل ما يراه ، ولا يمكن إشباع هذه الحاجة إذ كلما حصل الطفل على انطباعات أكثر ظهرت لديه رغبة بالحصول على المزيد ، وهذه الرغبة تتحول فيما بعد إلى حاجة للمعرفة والإطلاع تضمن نموه النفسي والمتكامل الذي لا يمكن أن يتم دون التعلم واستيعاب الخبرات التي اكتسبتها البشرية ،فنجده يشعر بالبهجة والمتعة كلما تعرف على أمر جديد.
ولهذا السبب نلاحظ متابعة الأطفال لبرامج التلفاز التي تقصّ عليهم الحكايات والمغامرات ، وهنا يجب على الأهل التركيز على الأفلام الهادفة ، لأنها ستكون المبادئ الأساسية للأفكار التي سترسخ في عقولهم وتصبح مقياساً لتصرفاتهم وسلوكهم وتفاعلهم في المجتمع ، وإذا منعنا هذه المؤثرات والانطباعات عن الطفل ، فإنه يصبح مضطرباً وشرساً وعنيداً وغير مطيع ، وقد يؤدي هذا إلى عرقلة نموه وتطوره العقلي والنفسي والجسدي ، وربما يزيد في نسبة الوفيات لدى الأطفال .

ويجب ألا ننسى المؤثرات والانطباعات التي تتولد عند الأطفال عن طريق الألعاب، وألا نميز باختيار الألعاب بين البنين والبنات ، وأن نترك حرية الاختيار للطفل وحده ، ونبتعد عن شراء الدمى التي تبعث في نفس الطفل الفزع والخوف والصدمات الانفعالية بالأصوات التي تطلقها .
ويجب أن نبتعد بمزاحنا عن تلك الحركات التي نظن بأنها مسلية ، وتدخل الفرحة والبهجة في نفوس أطفالنا ، فنفاجأ بأنها قلبت الموازين وأدخلت الفزع والرعب في نفوسهم ،فيرافقهم ذلك مدى الحياة .
ويتأثر الطفل بالمصاحبة ، فإن أبدت الأم أنها خائفة من الصرصور ، وراحت تركض مبتعدة ، فإن الطفل يلحق بها متأثراً ، ويعتريه الخوف والفزع كلما واجهته مثل هذه المشكلة .
لذلك يجب اصطحاب الأطفال إلى الطبيعة ، وأن نريهم الكائنات المتنوعة فيها ؛ كالنمل والنحل و"الدبور" والسحالي والقطط والكلاب والقنافذ والسلاحف والفئران والأفاعي والضفادع والطيور بأشكالها ، ونأخذهم في زيارة إلى حديقة الحيوان ، ليتعرفوا على الوحوش والحيوانات البرية والأليفة ، ونشرح لهم عن طبيعة كل كائن والفائدة منه ، بحيث تنمو لديهم المعرفة والانطباع بشكل إيجابي ، لأن ميزات الإنسان مكتسبة من البيئة التي تحيط بالأسرة، أو المجتمع،ومن ظروف المعايشة ومن تأثير المصاحبة المستمرة والطويلة.
وكان خلفاء بني أمية وأمراؤهم يرسلون أولادهم إلى البادية ، ليتعلموا من الطبيعة وجغرافية المكان ، تحمل العطش وشظف العيش والخشونة والشجاعة، أمام وحوش البر سهلاً وجبلاً ، وصفاء الذهن والذكاء واستقصاء الأثر والحدس والفطنة والفراسة ، والقتال والعفو عند المقدرة ، والكرم وحسن الضيافة وإغاثة الملهوف وحماية المستجير ، فبرفقة الأبطال يتعلمون ضبط النفس والإقدام والتصميم والمقدرة على اجتياز الصعاب ، فهذه الميزات يكتسبها الإنسان بالمعايشة والمصاحبة والخبرة والتمرين المستمر .
وبناء على ما تقدم ، يجب الانتباه إلى أولادنا من صحبة الآخرين أولئك الذين تعلموا ونشؤوا في مناخ مشبع بالتخاذل والأنانية والحقد والحسد والشغب والفوضى والوقاحة والتعجرف ؛ لأن ذلك يقودهم إلى الخيانة والغش والانتقام والجريمة والإدمان على السجائر والمخدرات والمسكرات وارتيادهم الملاهي الليلية .
كما أنه لا يمكن عزلهم تماماً عن المجتمع ، كي لا ينشؤون انطوائيين خجولين متلعثمين لا يستطيعون الإفصاح عن رأيهم .
والإنسان ليس رجلاً آلياً نخزّن فيه المعلومات ونطلبها منه "بكبسة زر" ، وإنما هو عنصر بشري يشعر ويحس ويطمح ، ويكتسب سلوكه ممن يحيطون به حسب قناعته بالمعلم والموجه اللذين يقدمان له تلك المعلومات أو الخبرات مواتية للظرف والزمن المناسبين.
وعندما يقارب الطفل عامه الثالث تطرأ على شخصيته تطورات قد تفاجئنا ، فهو الآن يطالبنا بتنفيذ حاجاته بنفسه ، ويريد أن يخلع سرواله الداخلي ليذهب إلى الحمّام ، وعند الانتهاء باستطاعته ارتداءه ، ويحاول أحياناً أن يدخل رجليه في فتحة واحدة من السروال ، أو أن يلبسه مقلوباً أو موروباً ، وأيضاً يحاول فتح غطاء قارورة المشروبات الغازية ثم إغلاقها ، وإذا خالفته بما يريد فعله فعليك تحمل صراخه ومشاكسته وعناده والتدحرج على الأرض بغضبٍ والدموع الغزيرة تنهمر على خديه ، فيفاجأ الوالدان بهذا المشهد الجديد .
إن هذه المرحلة من العمر تتطلب من الأهل الإحاطة بجميع الأسباب والظروف المتنوعة ، والتصرف بحكمة والتفنن في مواجهة تصرفات طفلهم بأن يظهروا الاستياء مرة ، والتغاضي مرة أخرى ، والتوبيخ والتقريع أو المعاقبة في أصعب الظروف ، لأنه في هذه المرحلة يكون الوعي الذاتي قد تشكل لدى الطفل ، أي إدراكه لشخصيته المميزة "الأنا" وإحساسه بإمكانياته المتفردة.

وفي هذه المرحلة إذا تمكنت الأم من إدراك حقيقة طفلها ، فإن ذلك سيساعدها على تجنب الخلاف معه بأن تُشبع حاجاته ، فتوكل إليه بعض الأعمال مجزأة تناسب قدرته ، مثل نقل الصحون أو الأكواب إلى المطبخ ، وتوجيهه بأن لا يخفق بذلك ، ثم توكل إليه عملاً جديداً ؛كأن تقول له : " تعال يا مرتب و رتب ألعابك في مكانها" أو " ساعدني في رفع هذه الوسادة يا صغيري "، "أنا أعرف أن باستطاعتك الأكل بالملعقة ، احملها باليد اليمنى فذلك أفضل " ، وأيضاً ينمو لدى الطفل اختيار لما يرغب من أشياء ، ورفض لأشياء أخرى ، وهذا السلوك يظهر جلياً عند مخالطته الآخرين كباراً وصغاراً ، فترتفع أصوات المعارضة والغضب والمشاكسة والعناد والبكاء الشديد ، لأنه في ذلك يريد استقلاليته ، وتلبية رغباته ونزعاته .
يجب أن نكون معتدلين في دلال الطفل وملاطفته وتلبية حاجاته ورغباته وأهوائه ، وعدم تقييد شعور المبادرة والاعتماد على النفس عنده ، وعدم الإصرار على كسر إرادته ، فلنضع أنفسنا مكانه في حالة الهيجان والغضب الشديد ، ولذا فإن عناد الطفل ومشاكسته وغضبه ، هو صورة هيجان وتأثر شديد ، فلا يعي أي شيء ولا يسمع ولا يستوعب ولا يفهم ، وإذا ضُرب فإن الحالة ستسوء ويزيد الوضع توتراً ، لذلك يفضل الانتظار حتى يهدأ ، ثم نلجأ إلى إقناعه ، لنثبت له صحة ما نعتقد ، إن مخالفتنا لإرادة الطفل ثم العودة لإرضائه بعد الغضب والبكاء هو تصرف خاطئ ، لأنه يرسخ العناد والمشاكسة لديه ، فكلما أراد مطلباً يلجأ إلى نفس الأسلوب.
إن عمر الطفل الذي يسبق المدرسة ، هو مرحلة حرجة مليئة بالانعطافات الخطيرة والمفاجئة في سلوكه.
في هذه المرحلة يتشكل لدى الطفل شعور وعي للذات ، والسعي لإشباع رغباته دون إدراكه لإمكانية ذلك أو عدمه ، فيعتبر والديه وجميع الألعاب تخصه وحده فقط ، ولا يتقبل أحداً أن يشاركه أو يأخذ منه شيئاً ، لأن شعور ال(أنا) بدأ ينمو لديه وهذا الشعور هو أهم شكل من أشكال نشاط الشخصية ، لأن وعي وإحساس الطفل لطاقاته الجسدية ، منطلق لوعي صفاته الأخلاقية ، فإذا استطاع الوالدان معرفة الفترة التي يتشكل فيها وعي الذات لدى الطفل ، يكون التعامل معه أسلماً و أسهلاً لإدارة النواحي الإيجابية وتنميتها ، والسيطرة والحد من ظهور النواحي السلبية ؛ كأن يُطلب من الطفل تقطيع قالب الحلوى الذي أُحضر لحفلة نجاحه بالروضة ، ونشعره بأن جميع هؤلاء جاؤوا للمشاركة بنجاحه ، وهم فرحون ومسرورون لأجله ، فنشجعه على توزيع الحلوى إكراماً لهم وشكرهم على المشاركة .
ويجب أن نكون حذرين من تضخيم شعور الأنانية وحب التملك لديه ، كأن نقول له : (هذه لك وحدك ) _ (لا تسمح للآخرين أن يمسوا كتبك لأنهم سيمزقونها ) _ ( لا تعطي ألعابك للآخرين فسوف يكسرونها ) ، فهذا التحذير يقود شخصيته لمنعطف خطر على نفسه وعلى المجتمع .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abdelmoniumm@yahoo.com
 
اختيار الزوج أو الزوجة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الجيولوجيين السودانيين  :: استراحة الجيولوجيين-
انتقل الى: