منتدي الجيولوجيين السودانيين
مرحباً ضيفنا الكريم
سنكون سعداء بإنضمامك لأسرة منتدى الجيولوجيين السودانيين
التسجيل لن يستغرق أكثر من دقيقة ومباشر بدون إرسال رسالة فى الإيميل وقد يكون عبر حسابك فى الفيس بوك مباشرةً
إدارة المنتدى

منتدي الجيولوجيين السودانيين


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
يقول تعالى : (أَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ)
قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ )
منتدى الجيولوجيين السودانيين منتدى سودانى يعنى بتقديم كل ماهو مفيد فى مجال الجيولوجيا بتخصصاتها المختلفة من مواد علمية دسمة وآخر الأخبار الجيولوجية التى تهم الجيولوجى عموماً والسودانى منهم على وجه الخصوص ،...
منتدى السيرة الذاتية جاءت فكرته كخدمة جديدة يقدمها المنتدى للأعضاء والشركات والمؤسسات والهيئات ذات الصلة بالجيولوجيا بكافة تخصصاتها ... يمكنكم كتابة السيرة الذاتية مباشرةً فى بوست جديد أو إرفاقها فى صيغة ال(doc)...
ترحب ادارة منتدي الجيولوجين السودانين بكل اعضائها املة ان يستفيدو من المواد العلميه الموجوده وان يفيدو ايضا فمرحبا بهم في الدار الجيولوجي السوداني
نزلتم اهلا وحللتم سهلا

شاطر | 
 

 التعدين في الحضارة الاسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohaned abdelmonium
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 110
تاريخ التسجيل : 06/08/2011
الموقع : sudan -khartoum

مُساهمةموضوع: التعدين في الحضارة الاسلامية   13th أغسطس 2011, 8:13 pm


علم التعدين
التعريف والأهمية والنشأة
التَّعْـديـن عملية الحصول على المعادن ومواد أخرى من الأرض. وتشمل هذه المواد مركبات الفلزات ، والمواد غير المعدنية مثل الفحم الحجري والرمل والزيت والغاز الطبيعي, وكثيرًا من الأشياء الأخرى المفيدة.

ويوفر التعدين الحديد والنحاس اللازمين لصناعة الطائرات والسيارات والثلاجات. وتمدنا المناجم أيضًا بملح الطعام والذهب والفضة والماس لصناعة الحلي والفحم الحجري اللازم للوقود. ويُستخرج اليورانيوم للطاقة النووية، والأحجار للاستخدام في المباني، والفوسفات لنمو النباتات, والحصى لرصف الطرق.

تُستخرَج بعض المعادن بتكلفة أقل من معادن أخرى؛ نظرًا لوجودها على سطح الأرض. وتوجد بعض المعادن بعيدة عن سطح الأرض، وهذه تستخرج -فقط- بالحفر العميق في باطن الأرض, وتوجد عناصر أخرى في المحيطات والبحيرات والأنهار.

ظل الناس ـ منذ آلاف السنين ـ يحصلون على المعادن من الأرض، وقد قاموا حوالي عام 6000 ق.م، بحفر الحُفَر والأنفاق للحصول على حجر الصَّوَّان ـ والصَّوَّان حجر صلب استخدمه الأنسان في صناعة العُدَدَ والأسلحة ـ وبحلول عام 3500 قبل الميلاد تمكن الناس من تعدين القصدير والنحاس. وخلطوا هذين الفلزين لصناعة البرونز، وهو سبيكة صلبة (خليط من الفلزات). وصنعت من هذه السبيكة عُِدَد وأسلحة أفضل من تلك المصنوعة من الصوان. ولعل قدماء الرومان أول من أدرك أن التعدين يمكن أن يجعل الأمة غنية وقوية. فقد تاجَرَ الرومان في الأحجار والمعادن النفيسة وجلبوا الثروة للإمبراطورية الرومانية، كما استولوا على المناجم في كل دولة غزوها.

وقد اضمحلت الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي. ومنذ ذلك التاريخ ولفترة ألف عام لم يطرأ إلا تقدم ضئيل على صناعة التعدين, ثم حدثت قفزة بعد ذلك في التعدين في القرن الخامس عشر الميلادي، حيث استُخرِج حينذاك الفحمُ الحجريُّ والحديد والمعادن الأخرى في أوروبا، خاصة في ألمانيا والسويد وفرنسا, كما تطور التعدين في أمريكا الجنوبية أيضًا خلال نفس الفترة، حيث استخدم هنود الإنكا وقبائل أمريكا الجنوبية الأخرى المعادن لصناعة العُدَد والحُليِّ والأسلحة. " الموسوعة العربية العالمية "

يقول العالم الفرنسي برتلو، في كتابه تاريخ علم الكيمياء: "إن العلم البشري الأول وُلِدَ من صناعات التعدين البدائية. أي حينما اهتدى الإنسان لصنع الخلائط المعدنية، وقام بتزجيج الفخار, وصنع الزجاج وصبغ الأقمشة، وتعلم استعمال الميزان...".

ويقول ديورانت، في كتابه تاريخ الحضارة: "إن النحاس كان أول معدن استخدمه الإنسان فيما نعلم، في أعلى مجرى الرافدين، في عصر يرجع إلى(4500ق.م). ثم نجده في مقابر البداري في مصر، ويرجع عهده إلى مايقرب من (4000ق.م). ونجده كذلك في آثار أور في زمن يرجع إلى (3000ق.م).

وكان سكان وادي النيل من أوائل الشعوب التي اكتشفت الذهب والفضة منذ فجر التاريخ. ذلك لأن هذين المعدنين يُصادَفان بشكل حبيبات من المعدن الحر، تجتمع على شكل عروق في باطن الصخور. وبتأثير السيول والأمطار تتفتت تلك الصخور وتتحرر منها الحبيبات التي تُصادَف بين الرمال في مجاري السيول والأنهار والموجودة خاصة في جنوب وادي النيل.

أما النحاس فقد اكتشف في صحراء سيناء على شكل فلزات كبريتية، واستحصلوه منها بإحراقها بعد مزجها بالفحم النباتي الذي يرجع الأكاسيد المعدنية، ويحرر المعدن.

ونظراً لِلِّيونة وقابلية التطريق، اللتين يتمتع بهما الذهب والفضة والنحاس، فقد صنعوا منها كثيراً من الأواني والأدوات والحلي، فاستعملوا بعضها للزينة وبعضها لتحضير الطعام. وقد أبدع المصريون في صنع التحف والتماثيل الذهبية، كما أبدع اليمنيون في صنع الحلي والأسلحة الفضية. موقع مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق

علم التعدين قبل النهضة الإسلامية
اشتُهِرَت الشعوب القديمة من سكان الشرق بتجربتها الواسعة في صناعة التعدين، وقد انتقل تراثها الحضاري إلى سائر شعوب البحر المتوسط. وهنالك بعض الأساطير القديمة التي تؤيد ذلك، منها: أن أحد ملوك فينيقية، ويدعى قدموس Cadmus، قد جاء إلى بلاد اليونان بصناعة التعدين، وهو أول من استفاد من مناجم الذهب والفضة الموجودة في جبال مكدونيا.

كما يحكى أن أميراً فينيقياً آخر يدعى تاسوس Tassus استثمر مناجم الذهب الموجودة في جزيرة تقع شمال بحر إيجه فسميت الجزيرة باسمه.

الجزيرة العربية :

يقول الدكتور جواد علي في كتاب المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام:

"لقد اكتشفت المعادن، وخاصة الذهب والفضة والنحاس، في الجزيرة العربية منذ أقدم العصور. وبما أن الصناعة لاتقوم إلا في مكان تتوافر فيه إمكانياتها، من استقرار وأمن وتوافر المواد الأولية ووجود حاجة إليها، لذلك فإن حالة البداوة التي كانت سائدة في بطن الجزيرة العربية لم تكن مؤهلة لاستثمار تلك الخامات. إلا أن الأقطار الواقعة في أطراف الجزيرة بدأت فيها صناعة التعدين في وقت باكر".

واليمن كانت في مقدمة الأقطار العربية في هذه الصناعة. وقد انتشرت منتجاتها المتعددة في جزيرة العرب وخارجها، فزادت صادراتها على وارداتها. وهذا ماجعل المستوى المعاشي فيها أعلى من المستوى المعاشي لبقية الأقطار العربية، وكانت تجارة المعادن الخام والمصنعة، وتصدير الأحجار الكريمة، من أكثر نشاطاتها.

كانت الصناعة في الجزيرة العربية محتقرة بصورة عامة، وهي عمل لايليق بالعربي الحر-كما كانوا يرون- أن يقوم به، لهذا قامت الصناعة على أكتاف العبيد والخدم والأعاجم.

كان الرقيق منتشراً في كل مكان من الأقطار العربية، ولاسيما في الأماكن الزراعية ومراكز التجارة والتعدين. وكان يشكل اليد العاملة المتوافرة الرخيصة والماهرة. ويُطلَق اسم أهل القرى على المستوطنين الذين يعثرون على بئر ماء، فيُنشِئوا مزرعة حوله، أو يعثرون على منجم (معدن) فيقوموا باستثماره. وهم يعملون لحسابهم إذا كانوا أحراراً، أو يعملون لحساب مالكهم إذا كانوا عبيداً.

(( وكان من العرب من عمل في صناعة التعدين كالوليد بن المغيرة والعاص بن هشام أخي أبي جهل وكانا حدادين ، وخباب

بن الأرت الذي كان من صانعي السيوف، وترد في الشعر الجاهلي أسماءُ كثيرٍ ممن عملوا في المعادن منهم: قَعْضَب وهو رجل

من بني قشير كان يعمل في صناعة الأسنة ذكره امرؤ القيس في شعره، فقال :

ردينيّة فيها أَسِنَّةُ قَعْضَب وأَوْتَادُه ماذيّةٌ وعمادُهُ

ومنهم سُرَيْجٌ رجل من بني أسد كان ماهراً في صناعة السيوف ، وفيه يقول خراشة بن عمرو العبسي :

رقيق الحواشي يترك الجرحَ أنجلا بِكُلِّ سُرَيْجيٍّ جَلا القَيْنُ مَتْنَهُ

ومنهم ابن مُجدّع الذي ذكره أوس بن حجر وأشاد بدقة صناعته، فهو يقطع السيف ويجلوه ويحدّ شفرته، وهو سيف أبيض

يتلألأ لمعاناً كأثر الجراد إذا دَبّ على الأرض، يقول أوس :

لـه رَوْنـَقٌ ذَرِّيُّــهُ يتـآكَلُ وذو شطباتٍ قَدُّهُ ابن مُجـَدَّعٍ

مَدَبُّ دبا سُودٍ سَرَى وهو مُسْهِلُ وأَخـْرَجَ منه القينُ أثْراً كأنَّهُ

وحظيت صناعة الدروع بنصيب وافر من اهتمام الشعراء، وهم ينسبونها إلى داود وسليمان عليهما السلام إلى تُبّع ومُحَرِّق

والحطمة بن محارب بن عبد القيس ، يقول سلامة بن جندل في نسبتها إلى داود عليه السلام وآل محرق :

كالنِّهي، يوم رياحِهِ، الرّقراق لبسوا من الماذيّ كلّ مُفَاضَةٍ

غـالٍ غرائبُهُنَّ فـي الآفاق مـن نَسْجِ داودٍ، وآل مُحَرِّقٍ)) " موقع مجمع اللغة العربية الأردني "
اهتمام الإسلام بعلم التعدين :

كما اهتم الإسلام بكافة العلوم اهتم كذلك بعلم التعدين ، وجاء في القرآن ما يشير إلى هذا العلم وأن له أهمية كبيرة وفائدة عظيمة جليلة على البشرية كلها تستوجب من الإنسان أن يشكر ربه أن وهب له هذا العلم النافع قال الله تعالى: " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس " ، وقال تعالى: " ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله " ، وفي قصة ذي القرنين ، قام عليه السلام بعمل سور عظيم باستخدام الحديد وغيره من المعادن " آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا " ، وقال تعالى عن داود عليه السلام: " وألنّا له الحديد أن اعمل سابغات وقدّر في السرد واعملوا صالحا ...." وقال تعالى عن سليمان عليه السلام: " وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير . يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور " (( قال الزجاج: القِطْرُ النُّحاس وهو الصُّفْرز ذُكِرَ أَن الصُّفْر كان لا يذوب فذاب مُذْ ذلك فأَساله الله لسُليْمان )) لسان العرب [ جزء 11 - صفحة 350 ]

اهتمام الإسلام بعلم التعدين
المعادن والصخور: "موقع الموسوعة العربية العالمية "

عرف العرب المعادن والأحجار الكريمة، وكانت كلمة المعدن في أول الأمر تعني لديهم المنجم. وأول من استخدم الكلمة لتدل على المعنيين هو القزويني في عجائب المخلوقات. وتناول العلماء المسلمون أيضًا تكوين الصخور الرسوبية، وتكوين أسطحها، ورواسب الأودية، وعلاقة البحر بالأرض والأرض بالبحر، وما ينشأ عن هذه العلاقة من تكوينات صخرية أو عوامل تعرية.

* المعادن: تحدث العلماء المسلمون عن المعادن والأحجار، وعرفوا خواصها الطبيعية والكيميائية، وصنفوها ووصفوها وصفًا علمياً دقيقًا، كما عرفوا أماكن وجود كل منها. واهتموا بالتمييز بين جيِّدها ورديئها. ولعل عطارد بن محمد الحاسب (ت 206هـ، 821م) كان أول من ألّف كتابًا في الأحجار باللغة العربية. وهذا الكتاب هو كتاب (منافع الأحجار)، وفيه ذكر أنواع الجواهر والأحجار الكريمة ودرس خواص كل منها. وقد ذكر الرازي هذا المؤلَّف في كتابه (الحاوي). وهناك من العلماء من يعزو كتاب الأحجار لأرسطو إلى أصل سوري أو فارسي، وكتبت النسخة العربية منه في أخريات القرن الثاني الهجري، وعلى الرغم من قلة المادة العلمية فيه، إلا أنها تعكس آراء المسلمين عن المعادن في ذلك الوقت.

* لعلَّ أقدم نص احتوى على أسماء الجواهر التي تعدن من الأرض، هو ما جاء في أمالي الإمام جعفر بن محمد المسماة التوحيد، نذكر منها الجص (أكسيد الكالسيوم)، والكلس (كربونات الكالسيوم) والمرتك (أكسيد الرصاص)، والذهب، والفضة، والياقوت، والزمرد، والقار، والكبريت، والنفط. ثم جاء جابر بن حيان تلميذ جعفر الصادق ليضيف بعض الجواهر والمعادن مثل الأسرب (نوع من الرصاص)، والمرقيشيا والياقوت الأحمر. وأضاف إخوان الصفا 31 جوهرًا جديدًا منها: الطاليقوني، والإسرنج، والزاجات، والشبوب، وبواسق الخبز والعقيق والجزع. ثم أضاف البيروني الزفت واليشم والخارصين. وبالجملة نجد أنهم عرفوا من المعادن حتى عصر البيروني نحوًا من 88 جوهرًا مختلفًا مما يستخرج من الأرض.

* وتحدث العلماء العرب والمسلمون عن الأشكال الطبيعية للمعادن، كما توجد في الطبيعة، كما تحدثوا عما يطرأ على خصائصها من تغير فيزيائي نتيجة لعوامل خارجية. فقد ذكروا أن بعض المعادن تتخذ أشكالاً هندسية طبيعية خاصة بها، ولا دخل للإنسان في تشكيلها، ولربما كان ذلك إرهاصًا لما نسميه اليوم بعلم البلورات. فقد وصف البيروني بعضها متناولاً تناسق أسطحها وهندسية أشكالها. ويقول معبرًا عن ذلك: إن أشكال الماس ذاتية، مخروطية مضلَّعة، ومنها ما يتكون من مثلثات مركبة كالأشكال المعروفة بالنارية، متلاصقة القواعد، ومنها ما يكون على هيئة الشكل الهرمي المزدوج. ويبدو أن دراسة البلورات قد اتسعت رويدًا رويدًا بمرور الزمن بحيث نجد القزويني بعد مُضِيِّ نحو 240 سنة يصف بلورات الألماس المثلثة وصفًا فيه الكثير من الدقة؛ فيصفه بأن جميع أقطاعه مثلثة، وأن حجر السون أملس مخمس إذا كسر قطعًا تكون جميع أقطاعه مخمسة. وابن الأكفاني (ت 749هـ، 1348م) يصف الزمرد بأن أكثر ما يظهر منه خرز مستطيل ذو خمسة أسطح تسمى الأقصاب. ووصفوا الأحجار بظلال الألوان فقسموا الياقوت إلى أبيض، وأصفر، وأحمر، وأكهب (أزرق). ويتفرع الأكهب إلى طاووسي، وإسمانجوني، ونيلي، وأحور، وكحلي، ونفطي. أما الأحمر فرماني، وبهرماني، وأرجواني، ولحمي، وجلناري، ووردي. كما عرفوا البريق واللمعان وانعكاس الضوء في خصائص بعض الأحجار، وحددوا الصلابة؛ فالياقوت عند البيروني يغلب بصلابته ما دونه من الأحجار، لكن الألماس (الماس) يغلبه.كما عرف العرب التشقق، وسَمُّوا الشقوق الرفيعة في الأحجار الشعيرات، وعرفوا الثقل النوعي وأجروا الاختبارات الكيميائية على المعادن والجواهر، وعالجوا بعضًا منها بالأحماض كما ورد سابقًا عند الحديث عن الكيمياء.

* اهتم العرب والمسلمون باستغلال المعادن والأحجار الكريمة بنفس القدر الذي أولوه لدراستها. وتكلم المؤلفون عن المناجم والمحاجر التي يستخرج منها الذهب والزمرد وغيرهما. كما عرفوا بعض أماكن توافر النفط واستغلوه في أعمالهم. وقد كانت لصياغة الحُلي والأحجار الكريمة في عهد العباسيين منزلة كبيرة، فكان الذهب والفضة والزمرد وأنواع الياقوت واللازورد والآزوريت واللؤلؤ يجلب من خراسان وإيران والبحرين ونيسابور وصنعاء ولبنان والهند وسيلان والسودان. ومن الأسماء التي اشتهرت بالخبرة في التعدين في أواخر الدولة الأموية والدولة العباسية: عون العبادي، وأيوب البصري، وبشر بن شاذان، وصباح جدّ يعقوب بن إسحاق الكندي، وأبو عبدالله بن الجصاص، وابن البهلول وغيرهم كثيرون .

عرف العرب نوعين من النفط: النفط الأسود ، والنفط الأبيض ؛ فالنفط كما يقول القزويني ¸يطفو على الماء في منابع المياه، منه أسود ومنه أبيض، وقد يصّاعد الأسود بالقَرْع والأنبيق فيصير أبيض وينفع من الأوجاع. وقد وجد ابن جبير في العراق في رحلته الأولى بقعة من الأرض سوداء كأنها سحابة مليئة بالعيون الكبيرة والصغيرة التي تنبع بالقار، وربما يقذف بعضها بحباب منه كأنها الغليان، وتصنع لها أحواض ليجتمع فيها فتراه يشبه الصلصال أسود أملس صقيلاً ، واستخدمه أهل بغداد في طلاء جدران الحمامات .

* الصخور :

كانت للعلماء المسلمين نظريات عديدة عن أصل الصخور، وكيفية تكونها، وخصوا بالذكر الصخور الرسوبية، وتعاقب الطبقات بعضها فوق بعض وتحدثوا عن النيازك واقترحوا لها تسميات فئوية.

تتكون الصخور في رأي ابن سينا من الطين أو الماء أو النار؛ لأن كثيرًا من الأحجار يتكون من الجوهر الغالب في الأرضية، وكثير منها يتكون من الجوهر الذي تغلب عليه المائية؛ فكثير من الطين يجف ويستحيل أولا شيئًا بين الحجر والطين، وهو حجر رخو، ثم يستحيل حجرًا، وأولى الطينيات ما كان لزجًا، فإن لم يكن لزجًا فإنه يتفتت في أكثر الأمر قبل أن يتحجر... ويجوز أن ينكشف البر عن البحر، وكل بعد طبقة. وقد يرى بعض الجبال كأنه منضود (متراص) سافًا فسافًا (صفًا صفًا)؛ فيشبه أن يكون ذلك قد كانت طينتها في وقت ما كذلك سافًا فسافًا، بأن كان سافًا ارتكم أولاً، ثم حدث بعده في مدة أخرى ساف آخر فارتكم. وكان قد سال على كل ساف جسم من خلاف جوهره، فصار حائلاً بينه وبين الساف الآخر. فلما تحجرت المادة عرض للحائل أن انشق وانتثر عما بين السافين. وأن حائلاً من أرض البحر قد تكون طينته رسوبية، وقد تكون طينته قديمة ليست رسوبية، ويشبه أن يكون ما يعرض له انفصال الأرهاص (الصخور) من الجبال رسوبيّاً•

يتضح من آراء ابن سينا أن لها نظائر في علم الجيولوجيا الحديث. فقوله: إن نوعًا من الصخور يتكون من جراء الطين الذي يستحيل في مرحلة من المراحل إلى صخر أمر يثبته العلم الحديث؛ فبعض الصخور الرسوبية تتكون من الطين الذي يتصلب فينتج عنه ما يطلق عليه الطفال. أما نظريته في أن الترسيب قد يستغرق مدّة زمنية طويلة، يحدث بعدها ساف آخر يتراكم على الأول وهكذا دواليك، تجعلنا نقول مطمئنين إنه كان أول من أشار إلى قانون تعاقب الطبقات. ولم يفت ابن سينا أن يتحدث عن رواسب الأودية التي تحدث من جرّاء السيول. وتكوُّن الصخور من الماء ومن النار إذا طفئت. وقد أثبت العلم الحديث أن هناك صخورًا رسوبية تتكون نتيجة لتفاعلات كيميائية تتم داخل المياه، أو نتيجة للتبخر العالي الذي يؤدي إلى تكوّن رواسب التبخر. أما تكوّنها من النار فيكون فيما يُسمى الصخور النارية التي تتكون من آثار الحمم البركانية التي إذا خمدت وبردت أصبحت نوعًا من الصخور البركانية. ويقسم ابن سينا النيازك إلى نوعين: حجري و حديدي، وهو نفس التقسيم المتبع في الوقت الراهن.

آراء آخرين. وردت إشارات كثيرة في وصف أنواع من الصخور في كتابات جابر بن حيان والبيروني والتيفاشي وغيرهم. وبعض الأحجار التي تكلموا عنها ما هي إلا الصخور في لغة علم الجيولوجيا الحديث؛ فجابر بن حيّان يقسم الصخور إلى ثلاثة أقسام: قسم أوّل كالخلق الأول من الحجارة... وقسم ثان منفصل من الحجر الأول... وقسم ثالث هو الحجر المكوّن لنا بقصد...• ولعل هذا أول تلميح للتقسيم الحالي لما يُسمى الصخور النارية والصخور الرسوبية والصخور المتحركة.

وعلى الرغم من أن الجاحظ لم يكن ذا باع في هذا العلم، إلا أنه أشار إلى تكون الصخور الرسوبية في كتاب التربيع والتدوير؛ فيقول: ومنذ كم ظهرت الجبال ونضب الماء، وأين تراب هذه الأودية؟ وأين طين ما بين سفوح الجبال إلى أعاليها؟ في أي بحر كُبست؟ وأي هبطة أشحنت؟ وكم نشأ لذلك من أرض...؟•.

أما البيروني فيقول في الجماهر: ¸وأظن أن حبات الرمل جواهر (معادن) شتى إذا تؤملت رؤي فيها الأسود والأحمر والأبيض والمشف البلوري•؛ وبالطبع فرمال البحار وما شاكلها تتكون من الكوارتز (المرو) في معظمها, وتختلط بها نسب متفاوتة من المعادن الأخرى ذات الألوان المختلفة. وتحدث البيروني في كتابه تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن عن التغيرات الجيولوجية التي ينتج عنها انتقال العمران من موضع إلى آخر، ومنها انحسار البحار عن مواضع وظهور اليابسة مكانها، وطغيانها على مواضع مأهولة فتتحول إلى بحار، ويدلل على رأيه بوجود آثار البحار في المناطق اليابسة وذلك عند حفر الآبار والحياض؛ فإن حجارتها تشتمل على أصداف وقواقع على حالها أو بالية تشَكّل باطن الحجر بشكلها . "موقع الموسوعة العربية العالمية "

علماء المسلمين في مجال علم التعدين
الهمداني :

يعد العالم اليمني أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني، والمعروف بابن ذي الدِّمنة، أحد روّاد علم الجيولوجيا والمعادن في بلاد اليمن. وإلى جانب ذلك كان شاعراً ومؤرخاً ومفكراً متعدد الجوانب، وكثير المؤلفات.

ولد الهمداني في مدينة صنعاء عام 280هـ/ 893م. وفي عام 292هـ/905م انتقل من صنعاء إلى صعدة، حيث أمضى أربعة عشر عاماً مع أبيه الذي كان يتاجر بالذهب، ويعمل في حمل الحجاج والتجار إلى مكة من صعدة. وفي إحدى تلك الرحلات جاور الحسن بمكة سنة306هـ، وأمضى فيها نحو سبع سنوات، تلقى خلالها علوم اللغة والنحو والحديث والجغرافيا. ثم عاد إلى صعدة بعد أن اقتنى كتباً ومؤلفات عربية مهمة ودواوين شعر. ويقال إنه وقف على نقول عربية مبكرة لكتب بطليموس.

وبعد عودة الهمداني إلى بلده بدأت المرحلة المهمة في حياته وهي تتجلى في التفكير والدراسة والتأليف. وفي عام 319هـ/931م غضب عليه الإمام الناصر لدين اللّه أمير صعدة، بسبب وشاية نقلها إليه بعض الشعراء المنتسبين إلى عدنان، ومنهم أيوب بن محمد البرسمي الذي ينسب إلى الفرس. فأُدخل الهمداني السجن وبقي فيه مقيداً حتى عام 321هـ/933م. وبعد أن أطلق سراحه خرج من صعدة إلى صنعاء. ويقول القاضي محمد بن علي الأكوع: إن وفاة الهمداني كانت بين عامي (350-360)هـ، وأنه صنف مالا يقل عن عشرين مؤلفاً في مختلف العلوم، بقي منها:

1-كتاب الإكليل: ويعد أشهر مؤلفات الهمداني، وهو موسوعة تتألف من عشرة أجزاء. تكلم فيها عن أنساب بني حِمْيَر، وفضائل القحطانيين، وسير ملوكهم وأساطيرهم، ومدافنهم وكنوزهم، واللسان الحميري، وحروف المسند. وقد حُقِّق أربعة أجزاء من هذه الموسوعة وطبعت، وهي: الأول والثاني والثامن والعاشر، وبقية الأجزاء الأخرى مفقودة.

2-كتاب صفة جزيرة العرب: وهو كتاب حقق وطبع عدة مرات، كان آخرها عام 1403هـ/1983م.

لقد تجلت في هذا الكتاب المواهب التي تحلَّى بها الهمداني كعالم في الجغرافيا والتاريخ والآثار واللغة العربية وعلم الأنساب.

3-كتاب الجوهرتين: وهو من أجود مؤلفات الهمداني وأنفعها، ويتعلق بمعدني الذهب والفضة، من حيث تعدينهما وصياغتها، وكل مايتصل بهما. وقد ترجم الكتاب إلى الألمانية ونشره باللغتين الأستاذ كريستوفر تول Christopher Tool في مدينة إبسالا بالسويد عام 1968م.

* الكندي :

كان الكندي، كما يبدو من مؤلفاته، خبيراً بالمعادن، الثمين منها والمبتذل. ولربما كانت رسالته في الجواهر والأشباه، وكذلك رسالته في السيوف وأجناسها، من أوائل ماكتب باللغة العربية في هذا القبيل. ولكن للأسف الشديد لم يعثر من الرسالة الأولى إلا على بعض الاقتباسات والمقتطفات، التي أوردها البيروني في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر). أما الرسالة الثانية فهي من أكثر المخطوطات العربية شهرة في الوقت الحاضر. وقد اكتشفها ولخصها في المجلة الآسيوية البارون بورغستال سنة 1854م. ثم حققها ونشرها عبد الرحمن زكي في مجلة كلية الآداب، جامعة فؤاد الأول سنة 1952م. والسبب في شهرة رسالة الكندي في السيوف أنها أول مرجع عربي تكلم فيه صاحبه عن صناعة السيوف في البلاد العربية والإسلامية. لقد عدد الكندي من أنواع السيوف خمسة وعشرين نوعاً، وأطلق على كل نوع اسم المكان الذي كان يصنع فيه. فهناك السيوف اليمانية، والقلعية والهندية، وهي سيوف كريمة (عتيقة)، ثم السيوف الخرسانية والبصرية والدمشقية والمصرية والكوفية، وهي سيوف (مُوَلَّدة)، أي أن فولاذها مصنوع حديثاً. ويُصنع السيف العربي من الحديد، فيقال له: السيف الأنيث (النرماهن)، أو يصنع من الفولاذ، أو من الحديد ورأسه من الفولاذ ويقال له السيف المذكر (الشابرقان). لقد وصف الكندي مختلف أنواع السيوف، وميّز بين السيوف التي تطبع من حديد مستورد، وبين التي تطبع من حديد معمول في المكان نفسه، كما تحدث عن صناعة السيوف، ولكن وصفه لطريقة العمل لم يكن كافياً لمعرفة أسرار هذه الصناعة.

* البيروني :

أما البيروني فهو يعد من غير شك رائد من كتب، في علم الجواهر والأحجار، خلال العصر العباسي. وقد قام بتحقيق كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر)، ونقله إلى اللغة الإنكليزية، المستشرق الدكتور فرتيز كرنكو. وتم طبعه في مدينة حيدرأباد في الهند عام 1938م.

يضم كتاب البيروني خمسة وأربعين بحثاً عن اللآلئ والأحجار، منها سبعة معادن، وخمسة عشر مركباً معدنياً. أما المعادن فهي: الزئبق، الذهب، الفضة، النحاس، الحديد، الأسرب (رصاص)، الخارصين (توتيا). ففي مبحث الزئبق وصف طريقة استحصاله من مناجمه، إذا كان حراً، ووصف طريقة تحضيره من أحجاره الحمر (Shg2) بالتقطير. وفي مبحث الذهب تكلم على جمعه من بين الرمال، وتنقيته وفصله عن حبيبات الرمل بوساطة الزئبق.

ويعود الفضل للبيروني في توضيح طريقة تحضير الفولاذ المصهور بالبواتق، والذي كانت تصنع منه السيوف الدمشقية، وهو يقول بهذا الصدد: "ولمزيد بن علي، الحداد الدمشقي، كتاب في وصف السيوف التي اشتملت رسالة الكندي على أوصافها. ابتدأ العمل بنصاب الفولاذ، وصنعة الكور، وعمل البواطق ورسومها، وصفة أطيانها وتطيينها. ثم أمر أن يجعل في كل بوطقة خمسة أرطال من نعال الدواب ومساميرها، المعمولة من النرماهن، ومن كل واحد من الروسختج والمرقشيتا الذهباني، والمغنيسيا الهشّة وزن عشرة دراهم. وتطيّن البواطق، وتودع الكور، ويملأ فحماً وينفخ عليه بالمنافيخ الرومية، كل منفاخ برجلين، إلى أن تذوب وتدور. وقد أعدّ له صرراً فيها إهليلج وقشر رمان وملح العجين وأصداف اللؤلؤ بالسوية مجرّشة، في كل صرة أربعون درهماً، يلقى في كل بوطقة واحدة. ثم ينفخ عليها ساعة نفخاً شديداً بلا رحمة. ثم تترك حتى تبرد...".

ولكن من الفائدة أن نذكر، عند الكلام على تحضير الحديد والفولاذ، جابر بن حيان. ذلك لأنه سبق البيروني بما يقرب من قرنين، فألف (كتاب الحديد)، وهو مخطوط يوجد منه ثلاث نسخ موزعة بين باريس وطهران ودبلن. وفيه وصف لاستخراج الحديد الصلب من خاماته، بالإضافة إلى وصف صنع الفولاذ بالصهر داخل البواتق. وقد تكلم على ذلك بإسهاب كل من الأستاذين: الدكتور أحمد يوسف الحسن رئيس جامعة حلب، ومدير معهد التراث العلمي العربي سابقاً، والدكتور عفيف البهنسي المدير العام للمتاحف والآثار في سورية سابقاً.

أما المركبات المعدنية التي ورد ذكرها في كتاب (الجماهر في معرفة الجواهر) للبيروني فهي:

اللازودر: فحمات النحاس الطبيعية Azurite، السنباذج: مسحوق من بلورات الألومين Emeri، الدهنج: فحمات النحاس المائية Malachite، المرداسنج: (أو المرتك) أكسيد الرصاص الأصفر Litharge Pbo، الشاذنج (أو الشادنة): Hematite Fe2 o3، الأسرنج: (أو السيليقون) أكسيد الرصاص الأحمر Minium pb3 o4، المغناطيس: Magnetite Fe3 O4، الاسفيداج: خلات الرصاص (الصنعي) -فحمات الرصاص (الطبيعي)، الخماهن: حجر أسود قابل للجلي Chalcopytite، المرقشيتا Marcgassite: كبريت الحديد الطبيعي Fe s2.

الزجاج: سليكيات الصوديوم والبوتاسيوم، البورق: بورات الصوديوم المائية Borax، البلور: الطبيعي (كريستال)، البلور الصنعي الزجاج مع أوكسيد الرصاص.

التنكار: بورات الصوديوم الطبيعية Tincal، المينا: تستحصل من معالجة الرمل بأكسيد معدني Email، نطرون: فحمات الصوديوم المائية Natron الشبه: خليط نحاس مع توتيا أو رصاص Laiton، الاسفيدوري: النحاس الأبيض (خليط النحاس مع الفضة)، الصفر: خليط نحاس مع قصدير Bronze، التوبال: خبث المعادن الذي يطفو على وجهها، أو يعلق في قبة الكور عند صهرها. الطاليقون: خليط من النحاس مع توبال النحاس فيه سمِّية. موقع مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق

بعض مؤلفات المسلمين في علم التعدين
لقد استعان الخلفاء والأمراء منذ القرن الثالث للهجرة ببعض العلماء الذين قاموا برحلات ووضعوا مؤلفات في علم الجغرافية الطبيعية والإنسانية. وأطلق على تلك المؤلفات أسماء شتى منها: صورة الأرض- المسالك والممالك- حدود العالم- حدود الجزيرة العربية- من آثار البلاد وأخبار العباد- كتاب البلدان- أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. كما أطلق على بعضها اسم الرحلات، مثل: رحلة ابن بطوطة، ورحلة ابن جبير، وكان القصد منها حب الاطلاع على مافي الكون من عجائب المخلوقات ومصادر الثروات وغرائب العادات. وبما أن أسماء كثير من البلدان قد دخلها التصحيف والتحريف، أو لم تعيّن أماكنها وحدودها بدقة، لذلك أصبح من الضروري وضع مؤلف يشمل الأسماء الصحيحة لجميع البلدان التي ورد ذكرها في الكتب المذكورة. وهذا مافعله عبد اللّه البكري (ت 487هـ) في (معجم ما استعجم من البلاد والأماكن)، وياقوت الحموي في (معجم البلدان) الذي ألفه سنة 625هـ.

لقد توالى ظهور المؤلفات التي تحمل اسم المسالك والممالك منذ القرن الثالث للهجرة/ التاسع للميلاد. وهي مؤلفات تبحث بصورة خاصة في الجغرافية الوصفية، وتبيّن حدود الأقاليم السبعة على الكرة الأرضية، وماتضم من بلدان ومدن وقرى، مع تقدير المسافات التي تفصل بينها، وتصف الجبال والأنهار والمحاصيل الزراعية والصناعية التي تنتجها. وتعدد مساجدها وكنائسها وأسواقها ومناجمها، وتتكلم أحياناً عن علمائها وحكامها. وأول هذه المؤلفات ماكتبه جعفر المروزي (ت274هـ/887م) ولكن كتابه في المسالك والممالك لم يزل مفقوداً. ثم ظهر كتاب يحمل الاسم نفسه، مؤلفه أحمد السرخسي، قرأ علي يعقوب بن إسحاق الكندي، وعلّم المعتضد باللّه العباسي ونادمه، وولي الحسبة والمواريث، وسوق العبيد ببغداد. مات مقتولاً (286هـ/899م).

-ولعبيد اللّه بن خرداذبة كتاب في المسالك والممالك اقتبسه من كتاب الجغرافية لبطليموس. وهو مؤرخ وكاتب أصله من خراسان (ت 300هـ/913م). تكلم في كتابه عن بلاد فارس ومقاطعاتها ومدنها. وتحدث فيه عن طريقة جمع الذهب في منطقة جيحون فقال: ويخرج أهلها على شط النهر ويمدون مسوك (جلود) الماعز، الشعر إلى أعلاه. ويشدونها ويستوثقون منها بوضع الأوتاد حواليها. وينزل أحدهم في النهر على الشط فينضح الماء على تلك المسوك، ويقوم آخر بمسح الماء من المسوك ويرسله، والماء كدر ثقيل. فإذا عرفوا أن أصول الشعر قد امتلأت من الرمل والذهب أخذوه وبسطوه على وجه الأرض في عين الشمس، حتى إذا جف نفضوه على انطاع مفروشة وأخذوا منها الذهب.

-ولإبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري، والمعروف بالكرخي (ت 346هـ/957م) كتاب أيضاً في المسالك والممالك، تكلم فيه عن صفات بلاد الإسلام وغيرها. وكان وصفه موجزاً أحياناً، ولكن ملاحظاته كانت في معظم الأحيان دقيقة وقيمة، وقلما نقل عن غيره. لقد سعى الإصطخري في كتابه إلى الكلام على بلاد الإسلام التي زارها، فوضع لكل إقليم من أقاليمها خريطة، تبين توزع مدنه وقراه وجباله وسهوله وأنهاره. وذكر مواردها الطبيعية وصناعاتها التقليدية، والأماكن التي تستخرج منها المعادن والأحجار الكريمة. فتكلم مثلاً على جبل رضوى، وقال: إنه يقع بالقرب من ينبع، وهو جبل منيف ذو شعاب. ومن واديه يحمل حجر المس إلى سائر الآفاق، وبواسطته تصقل السيوف والأحجار.

-ومن الرحالة المشهورين الذين وضعوا كتاباً في المسالك والممالك أبو القاسم محمد بن علي النصيبي، والمعروف بابن حوقل. كان تاجراً رحل إلى بغداد، ثم دخل المغرب وصقلية، وجاب بلاد الأندلس وغيرها من بلاد الإسلام، وكان حياً عام (367هـ/978م). عاش في ظل الدولة الحمدانية، وبدأ سفره من مدينة السلام عام 331هـ. وكان غرضه كما قال تصوير الأقاليم التي لم يذكرها أحد، وقد فصَّل بلاد الإسلام إقليماً إقليماً وصقعاً صقعاً.... وكورة كورة، وتكلم عنها مستوفياً الأغراض المارة الذكر.

أما المعادن والأحجار التي تكلم عنها، ففي اليمن، ومن جبل شبام، يؤخذ الجمّست والعقيق والجَزْع. وإلى غربي بحر القلزم يوجد أرض قفرة تنتهي ببادية البجّة، وهي تقع بين الحبشة وأرض النوبة ومصر، وفيها يكثر الذهب. كما يؤخذ هذا المعدن أيضاً قرب أسوان. وعلى بعد عشر مراحل يوجد حصن على البحر يسمى عيذاب، يجتمع به الناس الذين يقومون بجمع الذهب.

وفي أرض فارس تكثر بصورة عامة المعادن، من فضة وحديد وآنُك (قصدير) وكبريت، مما يغني أهلها عن جلبها من البلاد الأخرى. كما يكثر الحديد بجبال إصطخر، وفي قرية من كورة إصطخر، تعرف بدار أبجرد، يكثر معدن الزئبق. وعند الكلام على مقاطعة كرمان قال: إن جبال القُفص غنيّة بالحديد، وإنه بالقرب من جبال البارز يوجد شعب يعرف بدرفارد غني بمعدن الفضة.

لقد اعتمد ابن حوقل في جمع هذه المعلومات -كما يقول-على سادة النواحي, ووكلاء التجار, وقراءة الكتب. وكان لايفارقه كتاب ابن خرداذبة وكتاب الجيهاني وتذكرة أبي الفرج قدامة بن جعفر.

أما الجيهاني فهو أبو عبد اللّه أحمد بن محمد. أديب وكاتب، تولّى الوزارة للسامانيين ببخارى. من آثاره كتاب الرسائل، العهود والخلفاء والأمراء، كتاب المسالك والممالك، وكان معاصراً لابن حوقل.

-وفي الأندلس كانت هنالك دوافع كثيرة لتشجيع طلاب العلم على القيام برحلات خارج بلدهم. لقد عاشوا في ظل اضطرابات اشتدت بصورة خاصة قبيل حكم المرابطين وبعد حكم الموحّدين. وكان منهم محمد بن عبدون الجبلي، وأبو العباس النباتي، وابن ميمون، وابن البيطار وغيرهم. كما كان منهم من اكتفى بالتجول في أنحاء الأندلس فوصف مدنها وقراها ومعادنها. وكان من أشهرهم عبيد اللّه بن عبد العزيز البكري. وهو لغوي ومؤرخ وجغرافي، ولد بقرطبة وتوفي فيها عام (487هـ/1094م). له عدة مؤلفات منها (معجم ما استعجم من البلدان)، بالإضافة إلى كتاب (المسالك والممالك)، والذي انتهى من تأليفه عام (460هـ/1058م).

اقتبس البكري كثيراً من المعلومات التي أوردها في كتبه من مؤلفات المؤرخ والجغرافي الكبير أحمد بن محمد الرازي الكناني، الذي عاش في قرطبة وتوفي فيها عام (344هـ/955م). كما اعتمد البكري على تاريخ الطبري، ومروج الذهب للمسعودي، وخاصة بما يتعلق بتاريخ الجزيرة العربية وجغرافيتها الطبيعية. ويعتبر كتاب المسالك والممالك لمحمد بن يوسف الوراق أحد المصادر الأساسية للبكري، بالنسبة إلى كل مايتعلق بالمغرب العربي. ومن مراجعه أيضاً كتاب الأعلاق النفيسة لابن رسته، الذي وصف بلاد قمار (الهند الصينية)، وكان حياً سنة 290هـ.

وتكلّم البكري على ما يوجد في البلاد الواقعة وراء النهر من معادن الذهب والفضة والزئبق بما لايقارن به مدن في سائر البلاد كثرة.

-وفي الشمال المغربي وعلى ساحل البحر ولد في مدينة سبتة أشهر جغرافي عربي، هو محمد بن محمد بن عبد اللّه الحسني، والمعروف بالشريف الإدريسي. تلقى علمه في قرطبة، وطاف في أنحاء الأندلس، ثم انتقل إلى جزيرة صقلية، حيث اتصل بملكها النورماندي روجر الثاني، الذي حكم من عام (562هـ/1166م) إلى عام (585هـ/1189م). وألف له كتاب (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق)، الذي يعتبر من أفضل ماكتب عن جغرافية أوربة بصورة عامة والأندلس بصورة خاصة.

يتألف كتاب نزهة المشتاق -المطبوع- من جزأين، تكلم الإدريسي في مقدمة الجزء الأول عن الكرة الأرضية من ناحية شكلها وبحارها وأقاليمها فقال: "والأرض في ذاتها مستديرة، لكنها غير صادقة الاستدارة، فمنها منخفض ومنها مرتفع، والماء يجري من أرفعها إلى أخفضها، والبحر المحيط يحيط بنصف الأرض إحاطة متصلة". ويشبّه الإدريسي الكرة الأرضية ببيضة مغرقة في الماء إلى نصفها، والماء في طست، هو البحر المحيط...

ويشكل القسم المسكون من الأرض ربعها، وقد قسمه العلماء إلى سبعة أقاليم، كل إقليم منها مار من المغرب إلى المشرق فوق خط الاستواء. وليست هذه الأقاليم بخطوط طبيعية، لكنها خطوط وهمية محدودة.

أطلق الإدريسي على البحر المتوسط اسم البحر الشامي، واعتبره خليجاً يتفرع من البحر المظلم عن طريق المجاز (مضيق جبل طارق) المسمى بالزقاق، وعلى طرفيه من ناحيتي الشرق والغرب الجزيرة الخضراء وجزيرة طريف. وعلى الساحل الإفريقي تجاه الجزيرة الخضراء تقع مدينة سبتة. ويقول الإدريسي إنه يصاد فيها شجر المرجان الذي لايعدله صنف من صنوف المرجان المستخرج من جميع البحار. وفي مدينة سبتة سوق لتفصيله وحكّه وثقبه وصنع خرز منه، وهو ينظم عقوداً تحمل إلى غانة وبلاد السودان.

ثم تحدث الإدريسي عن المعادن (المناجم) المنتشرة في إسبانية؛ فقال: وعلى ضفة نهر (تاجه) الشمالية تقع مدينة لشبونة، وفي جنوبها يقع حصن المعدن، وسمي بذلك لأنه عند هيجان البحر يقذف بالذهب والتبر. فإذا جاء الشتاء قصد أهل تلك البلاد هذا الحصن لجمع الذهب. وفي جبال طليطلة يوجد معادن الحديد والنحاس، ولكن الإدريسي لم يتكلم على الصناعة فيها بالتفصيل، لأنها كانت قد وقعت بأيد الإسبان. لكنه تكلم على مدينة المرية وقال إنه كان يصنع فيها أصناف الأدوات النحاسية والحديدية. وبالقرب من النهر الكبير تقع قرية بطرنة، وبها معدن التوتيا الذي فاق جميع معادن التوتيا طيباً.

ثم تكلم الإدريسي عن مدينة فرنجولش التي تقع على نهر ملبال، المار من إشبيلية وقرطبة. وهي مدينة حصينة وعلى مقربة منها معادن الفضة في موضع يعرف بالموج. وعلى بعد ستة عشر ميلاً منها حصن قسطنطينة وبجبال معادن الحديد الجيد الذي يرسل إلى جميع أنحاء الأندلس. وبشمال مدينة قرطبة، وعلى بعد مرحلة منها، يوجد الحصن الذي به معدن الزئبق، ومنه يصدّر الزئبق والزنجفر (كبريت الزئبق الطبيعي) إلى جميع أقطار الأرض.

ويقول الإدريسي: إن هذا المنجم كان يخدمه أكثر من ألف عامل، فقومٌ للنزول فيه وقطع الحجر، وقومٌ لنقل الحطب وحرق الفلز، وقوم لصنع أواني سبك الزئبق وتصعيده، وقوم لبناء الأفران والحرق. ويذكر الإدريسي أنه رأى ذلك المنجم، وأخبره العمال أن عمقه من وجه الأرض إلى أسفله يبلغ أكثر من (250) قامة.

ثم انتقل إلى جزيرة سردينية فقال إنها كبيرة القطر كثيرة الجبال قليلة المياه. وأهلها في الأصل روم أفارقة متبربرون ومتوحشون. وفيها معادن الفضة الجيدة، ومنها تخرج إلى كثير من بلاد الروم.

وحينما زار الإدريسي صقلية، وصف بالتفصيل أهم معالمها، وذكر أماكن وجود مناجم الحديد والذهب بالقرب من مدينة مسيني، ففي الجبل المجاور لها يوجد معدن الحديد، وعلى بعد مرحلة منها منجم للذهب. وقال عن جزيرة كريت إن فيها معدن الذهب أيضاً، ولكن لم يعين مكانه ولاصفاته وكميته. ولما وصل إلى جزيرة قبرص وصف أرضها وأشهر مدنها، وقال إن فيها معادن الزاج المنسوب إليها لكنه لم يتكلم على طريقة تحضير النحاس فيها.

ثم انتقل الإدريسي إلى الساحل السوري فعدد مدنه المشهورة وهي طرابلس الشام وجبلة وانطرسوس وبانياس وحصن المرقب واللاذقية. وعين مسافات بُعد بعضها عن بعض، لكنه لم يذكر شيئاً عن صناعاتها المعدنية. وتابع طريقه إلى جزيرة ابن عمر ومنها إلى أرمينية، حيث يوجد قرية عامرة تدعى التل، وهي على نهر سريط، وعلى بعد مرحلة من جبل جوغان، وهناك منجم حديد جيد يستخرج منه الكثير ويحمل إلى الآفاق. وحينما وصل الإدريسي بكلامه إلى مدن العراق ذكر أن في القادسية يصنع الزجاج، وفي جبل ماردين يوجد جوهر الزجاج الجيد.

وتكلم بعد ذلك على بلاد خراسان، وكانت مدينة نوقان دار الإمارة، وبها قبر علي بن موسى الرضا رضي الله عنه. وإلى جانبها جبل منه يقطع البرام لسائر البلاد، وفيه معادن الفضة والنحاس والحديد. ويوجد بها من أحجار الفيروزج والخماهن والدهنج والبلور الشيء الكثير.

رأي الغربيين في إسهامات المسلمين في علم التعدين
يقول دونالد ر . هيل : (( "الفرند" نموذج متميز لنصال السيوف "الدمشقية" التي كانت أشهر إنجاز تحقق في مراكز صناعة الدوات المعدنية في المشرق . وقد لاحظ " كيريل ستانلي سميث Cyril Stanely Smith" المؤرخ المشهور في علم المعادن والتعدين أن الاستمتاع والانتفاع بهذا الإنجاز في الشرق كان أكثر إثارة للإعجاب مقارنة بالإهمال النسبي له من جانب علماء التعديت الأوربيين .

في بلاد الشرق كان يستخدم الحفر على المعدن Etching لبيان نماذج تعتمد على الفروق في التركيب بالتعاصر مع السيف الأوربي ذي النصل الملتحم ، ومن ثم واصل السيف الدمشقي تطوره فيما بعد حتى بلغ مستوى رفيعًا " ))

نصائح للمختصين :

علم المعادن والتعدين يعتبران من العلوم المهمة التي مارستها الشعوب التي كانت تقطن في مصر والشام وبلاد الرافدين، منذ أقدم العصور. وبما أن تاريخ التكنولوجيا، الذي يضم هذين العلمين، لم يكتب بصورة علمية واضحة، لأن ذلك يكشف عن أسرار صنعات سعى أصحابها لإخفائها؛ لذلك قام بعض المستشرقين، منذ قرن ونصف تقريباً بدراسة ونشر بعض المؤلفات العربية التراثية المتعلقة بهذه العلوم. ولكن العمل لم يزل يحتاج لمتابعة وتعمق، علماً بأن الباحث في علم التكنولوجيا يجب أن يتوافر فيه شرطان:

الأول: أن يكون ضليعاً في اللغة العربية وملماً باللغات اليونانية والهندية والفارسية.

والثاني: أن يكون اختصاصياً بمادة البحث.

إن كتاب (الجماهر في معرفة الجواهر)، تبين بعد طبعه أنه يحوي كثيراً من المصطلحات والجمل المبهمة، والأخطاء الناجمة عن التصحيف والتحريف. لذلك لابد من إعادة النظر فيه، علماً بأن البيروني كان على معرفة تامة باللغة العربية والفارسية والهندية، ولكنه لم يكن ملماً باليونانية. موقع مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق
للتوسع في علم التعدين :
الموسوعة العربية العالمية / التعدين
التعدين الموسوعة العربية






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abdelmoniumm@yahoo.com
lubna salah
مشرف قسم الجيولوجيا العامة
مشرف قسم الجيولوجيا العامة


عدد المساهمات : 259
تاريخ التسجيل : 01/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعدين في الحضارة الاسلامية   14th أغسطس 2011, 3:13 am

جزاك الله خير على الموضوع القيم
اثابك الله ونفع بك
تقبل مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هاوي العلوم



عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 02/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعدين في الحضارة الاسلامية   2nd نوفمبر 2011, 1:12 am

موضوع جد مفيد
شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التعدين في الحضارة الاسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الجيولوجيين السودانيين  :: قسم المياه الجوفية-
انتقل الى: