منتدي الجيولوجيين السودانيين
مرحباً ضيفنا الكريم
سنكون سعداء بإنضمامك لأسرة منتدى الجيولوجيين السودانيين
التسجيل لن يستغرق أكثر من دقيقة ومباشر بدون إرسال رسالة فى الإيميل وقد يكون عبر حسابك فى الفيس بوك مباشرةً
إدارة المنتدى

منتدي الجيولوجيين السودانيين


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
يقول تعالى : (أَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ)
قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ )
منتدى الجيولوجيين السودانيين منتدى سودانى يعنى بتقديم كل ماهو مفيد فى مجال الجيولوجيا بتخصصاتها المختلفة من مواد علمية دسمة وآخر الأخبار الجيولوجية التى تهم الجيولوجى عموماً والسودانى منهم على وجه الخصوص ،...
منتدى السيرة الذاتية جاءت فكرته كخدمة جديدة يقدمها المنتدى للأعضاء والشركات والمؤسسات والهيئات ذات الصلة بالجيولوجيا بكافة تخصصاتها ... يمكنكم كتابة السيرة الذاتية مباشرةً فى بوست جديد أو إرفاقها فى صيغة ال(doc)...
ترحب ادارة منتدي الجيولوجين السودانين بكل اعضائها املة ان يستفيدو من المواد العلميه الموجوده وان يفيدو ايضا فمرحبا بهم في الدار الجيولوجي السوداني
نزلتم اهلا وحللتم سهلا

شاطر | 
 

 صناعة الفحم الحجري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زرياب الترابي
مشرف قسم التعدين
مشرف قسم التعدين


عدد المساهمات : 535
تاريخ التسجيل : 12/10/2009
العمر : 32
الموقع : الترابي

مُساهمةموضوع: صناعة الفحم الحجري   6th فبراير 2011, 3:09 am

صناعة الفحم الحجري

الدول الرائدة في تصدير الفحم الحجري أطنان الفحم المستخرجة في عام الصين 1,340,900,000 طن متري الولايات المتحدة 937,100,000 طن متري الهند 282,200,000 طن متري روسيا 281,300,000 طن متري ألمانيا 248,800,000 طن متري أستراليا 243,100,000 طن متري جنوب إفريقيا 206,200,000 طن متري بولندا 197,400,000 طن متري كازاخستان 83,200,000 طن متري أوكرانيا 82,900,000 طن متري الأرقام لعام 1995م. المصدر: إدارة إعلام الطاقة، الولايات المتحدة الأمريكية. تملك الحكومة المركزية في معظم الأقطار كل مناجم الفحم الحجري أو معظمها. والاستثناء الرئيسي من هذا، يشمل أستراليا، وألمانيا، وكندا، وجنوب إفريقيا، والولايات المتحدة، حيث إن كل مناجم الفحم الحجري أو معظمها في هذه الأقطار ممتلكات خاصة. وتضع الحكومات المركزية في هذه الأقطار تنظيمات خاصة بصناعة الفحم الحجري.
تأتي الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا في مقدمة قائمة الدول المصدرة للفحم الحجري في العالم. ويأتي نحو رُبع صادرات الفحم الحجري في العالم من مناجم في الولايات المتحدة، كما يأتي في مقدمة الدول المصدرة الأخرى كندا وبولندا وإندونيسيا وجنوب إفريقيا والصين. وتشتري اليابان 30% تقريبًا من صادرات الفحم الحجري العالمية وهي نسبة عالية تفوق نسبة أي قطر آخر.

عمال المناجم. تملك منظمات تعدين الفحم الحجري الكبيرة جهازًا متفرغًا من العمال المحترفين. ويضم هذا الجهاز مهندسين ومحامين وخبراء أعمال. كما توظف هذه المنظمات كهربائيين وميكانيكيين وعمال إنشاءات.

معدنو الفحم الحجري يزودون صناعة الفحم الحجري بالعمالة التي تعتمد عليها هذه الصناعة. تظهر الصورة عمال منجم فرغوا لتوهم من عملهم اليومي في منجم تحت أرضي وهم يتأهبون للصعود إلى قطار يحملهم إلى خارج المنجم.

ويشكل عمال المناجم المهرة مصدرًا للعمالة تعتمد عليه الصناعة. ويتطلب التعدين التحت أرضي عددًا من عمال المناجم أكثر من التعدين السطحي. وقد ساعد استخدام الآلات عمال المناجم، إذ زادت إنتاجيتهم. وفي عام 1950م، بلغ إنتاج عمال كل منجم من مناجم الولايات المتحدة ما معدله حوالي6,5طن متري من الفحم الحجري يوميًا. وبشكل عام، فإن عمال المناجم ينتجون من المناجم السطحية التي تعمل بطريقة التجريد والكشط أكثر من ضعف ما ينتجون من المناجم التحت أرضية.
وقد أدى التوسع في استخدام الآلات (الميكنة) إلى جعل الوظائف في المناجم أكثر تخصصًا. وتنحصر وظائف معظم عمال المناجم في تشغيل أنماط خاصة من الآلات، مثل المعدِّن المستمر والغرافات والجرافات الآلية الهائلة التي تحتاج إلى خبرة وتدريب خاصين.
وفي القرن التاسع عشر الميلادي، كان العمل في تعدين الفحم الحجري غير آمن وذا مرتبات ضئيلة. وكان عمال المناجم يعيشون ويعملون تحت ظروف بالغة السوء. وقد تضامن كثير منهم في اتحادات مهنية كانت تدعو للاحتجاجات والإضراب عن العمل . ومنذ أوائل القرن العشرين الميلادي تحسنت ظروف معيشة عمال المناجم كثيرًا في الأقطار الصناعية المتقدمة.
عملية تثبيت السقف بالقضبان أو المسامير المصوملة عملية ضرورية من أجل السلامة في المناجم التحت أرضية. ومثبتات السقف هي قضبان طويلة من المعدن يتم إدخالها في سقف المنجم. وبعد أن يتم تثبيت القضبان في السقف فإنها تساعد في منع طبقات الصخور التي تقع فوق السقف مباشرة من الانهيار والسقوط.

تدابير السلامة في المناجم. في الأيام الأولى من عمليات تعدين الفحم الحجري التحت أرضي، كان العمل في المناجم خطرًا. وقد تسببت الحوادث في المناجم في وفاة أو إعاقة آلاف من عمال المناجم سنويًا. ثم بدأت الحكومات سن تشريعات وضعت معايير للحد الأدنى من الصحة والسلامة لكل من العاملين وأرباب العمل على حد سواء. وبذلك تناقصت معدلات الوفيات بين العاملين بشكل كبير بلغ في بعض الحالات 85%.
تتضمن إجراءات السلامة في المناجم أربعة أنماط من المخاطر الرئيسية وهي: 1- حوادث بفعل الآلات. 2- انهيار الجدران والسقوف. 3- تجمع وتراكم الغازات. 4- تركيز غبار الفحم الحجري.
حوادث الآلات. تقتل الآلات أو تجرح عددًا من عمال المناجم سنويًا أكثر مما يسببه أي نوع من حوادث المناجم الأخرى. وتأتي معظم الحوادث في مناجم التجريد والكشط بسبب الآلات. وفي المناجم التحت أرضية تعمل الآلات في معظم الأحيان في أماكن ضيقة وخافتة الإضاءة أو مظلمة، الأمر الذي يجعل عمال المناجم أكثر حذرًا لمنع الحوادث.
انهيارات السقوف والجدران. يمكن منعها في حالات كثيرة، وذلك بوضع خطط علمية فعالة لدعم السقوف. ويضع مهندسو التعدين خطة تدعيم السقوف بعد دراسة تكوينات الصخور المحيطة بطبقة الفحم الحجري. وتتناول الخطة عدد الأعمدة التي يجب الإبقاء عليها، وعدد قضبان أو مسامير تثبيت السقف التي يجب استخدامها.
تجمُّع الغازات. بعض الغازات التي تتسرب في مناجم الفحم الحجري التحت أرضية ذات خطر عظيم إذا تراكمت. ويُعد غازا الميثان وأول أكسيد الكربون خطِرَيْن بشكل خاص. فالميثان غاز قابل للانفجار. وهو يوجد بشكل طبيعي في راقات الفحم الحجري. وهو غير ضار إن وجد بكميات قليلة. وعلى كل حال فإن مزيجًا من 5-15% من الميثان في الهواء يمكن أن يحدث انفجارًا عنيفًا. وينطلق غاز أول أكسيد الكربون، وهو غاز سام من احتراق الفحم الحجري كوقود، أو احتراق النفط. كما أن أعمال التفجيرات في المناجم التحت أرضية يمكن أن تؤدي إلى انطلاق مستويات خطرة من أول أكسيد الكربون وبخاصة إذا كان المنجم سيئ التهوية.
وتحول مراوح التهوية داخل المنجم دون تجمع الغازات الضارة، كما تقوم مروحة ضخمة قوية مركبة على سطح المنجم والذي يدفع الهواء الملوث من داخل المنجم إلى سطح الأرض خارجًا. ونظرًا للتحذيرات المتكررة من غاز الميثان، فإن كثيرًا من المناجم التحت أرضية تستخدم كاشفات آلية لغاز الميثان. وقد يغلق المنجم بصورة مؤقتة إذا أشارت الكاشفات إلى تجمعات من غاز الميثان بنسبة تزيد على 2%.
تركيز غبار الفحم الحجري. إن كل من يستنشق كميات كبيرة من غبار الفحم الحجري لمدة من الزمن، يمكن أن يصاب بمرض الرئة الغباري المعروف أيضًا باسم مرض الرئة السوداء. ويؤثر هذا المرض في تنفس المصاب، وربما يؤدي إلى الوفاة أحيانًا. وقد ذهب الآلاف من عمال المناجم ضحية لهذا المرض. هذا بالإضافة إلى كون التركيزات العالية من غبار الفحم الحجري قابلة للانفجار، وكذلك فإن خليطًا من غبار الفحم الحجري والميثان يعتبر خطرًا بشكل خاص.
تزيل التهوية الجيدة كثيرًا من غبار الفحم الحجري من الهواء داخل المنجم. ومع ذلك يجب استعمال مقاييس تحكّم في غباره. وتتلخص هذه العملية بأن يرش العمال مسحوق حجر الجير فوق كل الأسطح المكشوفة داخل المنجم، فيقوم مسحوق حجر الجير بتخفيف غبار الفحم الحجري، الأمر الذي يقلل من فرص حدوث الانفجارات. وكذلك تُرش واجهات الفحم الحجري التي يجري تعدينها بالماء والذي بدوره يثبت الغبار ويمنع تطايره.

كيفية استصلاح الأراضي بعد التجريد والكشط

أبحاث الفحم الحجري العلمية. أصبحت أبحاث الفحم الحجري مهمة بصورة متزايدة. ويتركز هدف معظم هذه البحوث على أمرين هما: 1- البحث عن طرق تسمح باحتراق كميات متزايدة من الفحم الحجري دون أن يؤدي هذا إلى ازدياد نسبة تلوث الهواء. 2- تطوير طرق اقتصادية لتحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل وغاز طبيعي صناعي.
الحد من التلوث. بدأت الأمم المتقدمة في سنّ تشريعات بهدف التقليل من انطلاق غاز ثاني أكسيد الكبريت من محطات توليد القدرة الكهربائية التي تستخدم الفحم الحجري كوقود.
تزيل عمليات تنظيف الفحم الحجري بعض الكبريت منه ولكنها لاتزيل كميات كافية من الكبريت من أنواع الفحم الحجري ذات المحتوى العالي، أو المحتوى المتوسط من الكبريت. ومن أجل الحصول على هواء بمواصفات جيدة، يمكن السيطرة على انطلاق غاز ثاني أكسيد الكبريت إلى حد ما باستخدام أجهزة تسمى أجهزة غسل الغاز. يمتص جهاز غسل الغاز روائح وأبخرة غاز ثاني أكسيد الكبريت لدى تمرير الغازات خلال مجموعة مداخن خاصة.
يُجري الباحثون العلميون التجارب على عملية السيطرة على نسبة عنصر الكبريت في الفحم الحجري وتعرف هذه العملية بإحراق الطبقة المُميعة. وتتلخص هذه العملية في حرق مسحوق الفحم الحجري في طبقة من حجر الجير، حيث يحجز الجير عنصر الكبريت الموجود فيه، وبالتالي يحول دون تشكّل غاز ثاني أكسيد الكبريت. وتُستعمل الحرارة الناتجة عن الفحم الحجري لتسخين الماء إلى درجة الغليان. وينساب هذا الماء المسخن عبر أنابيب على شكل ملفات معدنية داخل طبقة الجير. أما بخار الماء الناتج فيمكن استعماله في محطات توليد القدرة الكهربائية.
تحويل الفحم الحجري. من أجل تحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل يلزم زيادة محتواه من الهيدروجين. تحوي أنواع الفحم القارية النسبة الأعلى من الهيدروجين بين رتب الفحم الحجري الأربع، حيث تحتوي على حوالي 5% من الهيدروجين في تركيبها. ويلزم زيادة هذه النسبة إلى حوالي 12% من أجل تحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل ذي طاقة عالية، أو زيادة النسبة إلى حوالي 25% من أجل الحصول على غاز طبيعي صناعيًا من الفحم الحجري.
وتسمى عملية تحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل الهَدْرجَة أو الإسالة. وقد جرى تطوير عدة طرق لهدرجة الفحم الحجري. وفي الطريقة المثلى يعالج مزيج من مسحوق الفحم الحجري والزيت مع غاز الهيدروجين في درجات حرارة عالية وتحت ضغط كبير، فيتحد الهيدروجين تدريجيًا مع جزيئات الكربون مكونًا وقودًا سائلاً. ويمكن بهذه العملية إنتاج أنواع وقود عالية الطاقة مثل البترول وزيت الوقود وذلك بإضافة كميات كافية من الهيدروجين.
يمكن تحويل الفحم الحجري بسهولة إلى غاز منخفض الطاقة؛ بطريقة الكَرْبَنَة والتغويز التي وردت في باب استعمالات الفحم الحجري. كما يمكن إنتاج غاز منخفض الطاقة من الفحم الحجري غير المُعَدّن. وتسمى العملية التغويز التحت أرضي. وتتضمن العملية حفر بئرين متباعدتين إحداهما عن الأخرى وتخترقان سطح الأرض وصولاً إلى قاعدة راق الفحم الحجري. يتم إشعال الفحم الحجري عند قاع أحد الآبار بينما يُضغط الهواء خلال المسام في راق الفحم الحجري وتتحرك النار باتجاهه. وعند احتراق كمية كافية من راق الفحم الحجري تسمح بتشكيل ممر بين البئرين في جسمه، عند ذلك يتمكن الهواء المضغوط من دفع الغازات الناتجة من احتراق الفحم الحجري إلى سطح الأرض في البئر الأول. وبالمقارنة مع الغاز الطبيعي، نجد أن الغاز ذا الطاقة المنخفضة الناتج عن احتراق الفحم الحجري تكون له استعمالات محدودة. ويلزم إغناؤه بالهيدروجين كَيْما تعادل قيمته الحرارية القيمة الحرارية للغاز الطبيعي.
تُعد الطرق الحالية، للحصول على وقود عالي الطاقة من الفحم الحجري مكلفة جدًا للاستعمال التجاري. فإنتاج الهيدروجين مُكلّف جدًا. هذا بالإضافة إلى أن معظم أنواع الوقود المصنوعة من الفحم الحجري تحتوي على كميات غير مقبولة من الكبريت والرماد. وما زال الباحثون العلميون يحاولون تطوير طرق أرخص لتحويل الفحم الحجري.

تاريخ استعمال الفحم الحجري

لا أحد يعرف أين ومتى اكتشف الإنسان أن احتراق الفحم الحجري يصدر حرارة. وربما تم هذا الاكتشاف بصورة مستقلة أو بشكل انفرادي في أجزاء عديدة مختلفة من العالم أثناء أزمنة ما قبل التاريخ . وكان الصينيون أول من طوّر صناعة الفحم الحجري. وبحلول القرن الرابع الميلادي، كان الصينيون قد بدأوا تعدينه من رواسبه السطحية، ومن ثم استعملوه في تدفئة المنازل وصهر المعادن. وفي القرن الحادي عشر الميلادي أصبح الفحم الحجري الوقود الرئيسي في الصين.
تقدم تعدين الفحم الحجري بهدف التجارة والكسب ببطء أكثر في أوروبا. فخلال القرن الثالث عشر الميلادي بدأ إنشاء عدد من مناجم الفحم الحجري التجارية في إنجلترا وفيما يسمى الآن ببلجيكا. وكان الفحم الحجري يُستخرج من مناجم صغيرة مكشوفة حفرت لهذا الغرض، ومن ثَم يتم استعماله أساسًا في عمليات صهر وطرْق المعادن. وقد اعتبر معظم الأوروبيين الفحم الحجري وقودًا قذرًا ورفضوا استخدامه.
وكان الخشب والفحم النباتي المصنوع منه هما الوقودين المفضلين في أوروبا حتى القرن السابع عشر الميلادي. وأثناء هذه الأعوام حصل نقصان حاد للخشب في غربي أوروبا، لهذا عمدت أقطار أوروبا الغربية وخاصة إنجلترا إلى زيادة إنتاجها من الفحم الحجري بشكل مكثف للتغلب على أزمة نقصان مادة الوقود.

تطور استعمالات الفحم الحجري في إنجلترا. خلال القرن السادس عشر الميلادي، استهلكت المصانع في إنجلترا كميات كبيرة من الفحم النباتي في مصانع بعض المنتجات كالطوب والزجاج وملح الطعام والصابون. وبحلول القرن السابع عشر الميلادي أصبح الخشب نادرًا جدًا في إنجلترا، إلى درجة أن معظم المصانع لم تجد بُدًا من التحول إلى الفحم الحجري. وفي نهايته أنتجت إنجلترا حوالي 80% من مجموع إنتاج العالم من الفحم الحجري. وبقيت إنجلترا الرائدة في إنتاج الفحم الحجري لفترة مائتي العام التي تلت.
وقد استُعمل الفحم النباتي على نطاق واسع في إنجلترا وقودًا في عمليات تجفيف المَلْتْ (شعير منقوع في الماء) الذي يشكل المادة الأساسية في شراب الجعة. وحاول منتجو الجعة استعمال الفحم الحجري في هذه العملية ولكن الملت كان يمتص غازاته، الأمر الذي أفسد مذاق الجعة. وأدرك منتجو الجعة أن غازات الفحم الحجري غير المرغوبة يمكن إلغاؤها وإزالتها، إذا تم تسخينه مسبقًا في أفران محكمة الإغلاق. ولم يدركوا أنهم بهذا يطورون عملية إنتاج الكوك من الفحم الحجري. وفي القرن الثامن عشر الميلادي، نجح منتج حديد إنجليزي اسمه أبراهام داربي في استعمال الكوك ليصهر الحديد. وبعد ذلك حل الكوك تدريجيًا محل الفحم النباتي كوقود مُفضّل في عمليات إنتاج الحديد.
إن انتشار طريقة إنتاج الحديد الجديدة هذه أصبحت جزءًا من تطور كبير حدث في إنجلترا وهو الثورة الصناعية. تمثلت هذه الثورة بشكل رئيسي في زيادة إنتاج المصانع بصورة هائلة. وقد ساهم تطور الآلة البخارية في إنجلترا في القرن الثامن عشر الميلادي في زيادة إنتاج المصانع إلى حد كبير. كما وفرت المحركات البخارية القدرة اللازمة لتشغيل آلات المصانع. وتتطلب المحركات البخارية إمدادًا كبيرًا من الطاقة التي شكّل الفحم الحجري الوقود الوحيد المتاح لتأمينها.

قبل مَيكْنة عمليات التعدين وإلغاء تشغيل الأطفال في المناجم، كان الصبية والبغال مصدرين مهمين للعمالة في المناجم. وتظهر الصورة أعلاه منجمًا في بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي.

تطور استعمال الفحم الحجري في العالم. خلال القرن التاسع عشر الميلادي امتدت الثورة الصناعية من إنجلترا إلى أجزاء أخرى في العالم. ونجحت هذه الثورة بشكل خاص في الأقطار التي تمتلك كميات وفيرة من الفحم الحجري. وهكذا أدى الفحم الحجري الدور الرئيسي في نمو الصناعة خلال تلك الفترة في أوروبا وأمريكا الشمالية.
أصبح الفحم الحجري ضروريًا ـ ليس فقط من أجل التصنيع والمصانع ـ بل في وسائل المواصلات أيضًا، حين أصبحت السفن التجارية والآلات البخارية الأخرى وسائل المواصلات الرئيسية. وقد تطلـّب ذلك الحصول على كميات ضخمة من الفحم الحجري لوسائل المواصلات البخارية كوقود لغلاياتها. وكما نمت الصناعة ووسائل المواصلات في الولايات المتحدة؛ فقد نما أيضًا بشكل موازٍ إنتاج الفحم الحجري. وفي بداية القرن التاسع عشر الميلادي كان هناك عدد قليل من مناجم الفحم الحجري واستعمالاته في الولايات المتحدة. وفي أواخره حلّت الولايات المتحدة محل إنجلترا كبلد رائد في إنتاجه في العالم. وبقيت الولايات المتحدة رائدة في إنتاج الفحم الحجري حتى أواسط القرن العشرين، حين هبط احتياجها منه مع ازدياد استعمال النفط والغاز الطبيعي. وقد تفوق الاتحاد السوفييتي سابقًا على الولايات المتحدة في إنتاج الفحم الحجري منذ أواخر خمسينيات القرن العشرين إلى أواخر السبعينيات. وفي الثمانينيات أصبحت الصين في المركز الأول تليها الولايات المتحدة في المركز الثاني.

تطور استعمال الفحم الحجري في الوقت الراهن. أدت النُدرة المتنامية للنفط والغاز الطبيعي إلى ارتفاع حاد في طلب الفحم الحجري. ونتيجة لهذا ازداد إنتاج العالم من الفحم الحجري بشكل كبير منذ عام 1970م حتى عام 1980م. وقد استُهلك الإنتاج الزائد منه لإنتاج الكهرباء بشكل رئيسي.
وفي الوقت الراهن يتم إنتاج الكهرباء باستخدام الفحم الحجري وقودًا بتكلفة أقل من إنتاجها باستعمال الغاز الطبيعي أو زيت الوقود. ومع ذلك فإن تكلفة الفحم الحجري المستخدم في إنتاج الكهرباء ستزداد بالتأكيد لعدة أسباب. ومن أجل المحافظة على البيئة، والوصول إلى شروط بيئية مثالية فإن معامل إنتاج القدرة الكهربائية التي تقوم بحرق فحوم حجرية ذات محتوى متوسط أو محتوى عالٍ من الكبريت عليها أن تنفق أموالاً طائلة لإنشاء معامل لغسل ثاني أكسيد الكبريت. وللحصول على فحم حجري ذي محتوى قليل من الكبريت، يجب على معامل إنتاج القدرة الكهربائية إنفاق المال اللازم لاستيراده من مواطن إنتاجه الرئيسية. وعند استهلاك ترسبات الفحم الحجري القريبة من سطح الأرض يتعين حفر مناجم أعمق، وبالتأكيد فإن التكلفة العالية اللازمة لتشغيل المناجم بالغة العمق ستضاف إلى أسعاره.
ويضع منتجو القدرة الكهربائية كغيرهم من رجال الأعمال تبعة زيادة التكلفة على المستهلك. وهكذا نرى أنه ومع توفر الفحم الحجري فإن الطاقة التي يعتمد إنتاجها عليه ستكون مكلفة باطراد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.facebook.com/profile.php?ref=profile&
 
صناعة الفحم الحجري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الجيولوجيين السودانيين  :: قسم المياه الجوفية-
انتقل الى: